فالله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، فما أشد اقتحام الناس لهذا الذنب، وتجرئهم على هذا المنكر، وإصرارهم على مقارفته، مع علمهم وتيقّنهم بأثره وشرّه، وأنه داء فتّاك.! ولكنه الهوى، والغفلة عمّن على العرش استوى، عمّن يعلم السِرّ وأخفى، عمّن {له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} ولله درّ ذلك الناصح الذي يقول ... (إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة وإنه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعل السُكر) . (22) .
هذا هو فعله المشاهد في هذا الزمن، لا شك أنه يفتك بالقلوب فتكًا، ويشعل نار الشهوة ويؤججها، وهاهي المهرجانات الغنائية تقام هنا وهناك، ويحضرها الرجال والنساء والأطفال، يصفقون ويتمايلون ويتراقصون، وتلتهب الأجساد شوقًا إلى الحرام، وتتوق القلوب إلى نيل مراداتها ومحبوباتها، وتشتعل الأنفس نارًا من أجل إشباع لذاتها ورغباتها، فالقلوب والأنفس والعقول سكرى.! فماذا يحدث بعد سكر القلوب والأنفس والعقول.!!
وإن تعجب فمن أقوام يزعمون الغيرة، ويدّعون الرجولة، وتراهم يدخلون نسائهم وبناتهم وأبنائهم الغناء والتمثيل، بل والقنوات الفضائية (ولا ريب أن كل غيور يجنب أهله سماع الغناء كما يجنبهن أسباب الريب، ومن طرّق أهله إلى سماع رقية الزنى فهو أعلم بالإثم الذي يستحقه) . (23) فكيف لا يغار هؤلاء على أعراضهم، وكيف يفرطون بالسماح للمفسدين والمفسدات بالدخول إلى بيوتهم، وتربية نسائهم وأبنائهم وبناتهم، عبر الشريط والشاشة.؟! فأين العقلاء، وأين الحكماء، وأين المستمسكون بالكتاب والسنة.!! أخدعوهم باسم الفنّ.؟! فأي فنّ يدعيه المغنون والممثلون، وفنّهم يقوم بتقديم الفجور، وإشاعة السفور، ونشر الفاحشة والرذيلة، وإزهاق الطهر والعفاف، وقتل الغيرة، ووأد الحشمة، وسحق الفضيلة (كما يقوم دور الفن بترويج الإلحاد والإباحية
ــــــــــــــــــــــــ