إعداد: شريف بن علي الراجحي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فإن الدنيا ما هي إلا ممر وطريق يعبرها الإنسان إلى داره ومقره الأبدي فينتقل من الدنيا إلى الدار الآخرة وبين الدارين مرحلة تفصل بينهما ألا وهي مرحلة الموت والقبر، ولئن كان هذا الأمر مسلما به لدى كل مسلم ومسلمة، فإنه أيضا من المسلم به لدى كل عاقل يعيش على ظهر هذه الأرض أنه لابد له ما دام على قيد الحياة من الأخذ بأسباب السلامة والأمان، ولذا تراه حريصا على أن لا يصل اللصوص والسراق إلى شيء من متاعه وممتلكاته، باذلا جهده واستطاعته، مستفرغًا طاقته وإمكاناته، وهذا أمر وجد مع وجود الإنسان على هذه الأرض.
وفي هذا الزمن ومن قبله، يضع الناس لبيوتهم أبوابا ونوافذ وأقفالا، احتياطا وحذرا ومنعا لتسلل اللصوص واقتحام السراق، وهذا عمل محمود ومن الأخذ بالأسباب.
ولو أن أحدًا فوجئ بلصّ يقتحم عليه بيته، مع تحصنه وحذره، فلا شكّ أنه سيدافعه بكل ما أوتي من قوة وقدرة، فإن لم يستطع دفعه فسيستعين بمن يساعده عليه، فإن لم يفلح في طرده وإبعاده، فإنه لن يضمر له مودّة وحبًا، بل سيبغضه ويتمنى اليوم الذي ينال منه ويكشفه ويفضحه.
ولو أن أحدًا أتى يوما إلى داره وإذا بمن يقف عند بابه، فيسأله ماذا يريد؟ فيجيبه بأنه يريد سرقة الدار!! فهل سيمكنه من دخول داره!.
ولو أن أحدًا جاءه رجل وامرأة يعلم علم اليقين فسادهما وإفسادهما، فهل سيستضيفهما عنده، ويدخلهما بيته، ويتركهما يختلطان بأهله، ويبقيان معهم!.
لا أشك أن الحريص على رضى ربه، ونجاة نفسه، ووقاية أهله، ستكون إجابته إجابة العقلاء الذين أنار الله بصائرهم بنور الإسلام والإيمان.