ليأكلوها، فلمَّا رجعوا إلى البيتِ أرادوا طبخَ السَّمكةِ وإذا جاءَهم جاءٍ فقالَ: لقد فاتكم الشَّيخ فلان، والآن عنده درسٌ.
يقول: فتركنا السَّمكةَ وذهبنا إلى الدَّرسِ، وعادتِ الدَّوريَّةُ كما كانتْ مِنَ الصَّباحِ إلى اللَّيلِ، وهكذا حتى مرَّتْ على السَّمكةِ ثلاثةُ أيامٍ، فأكلوها نيِّئةً خشيةَ أنْ تفسدَ!!
ما عندهم وقتٌ يطبخون هذه السَّمكة، وليسوا فرادى عن قومهم في هذا الأمرِ بل كلُّ القومِ في ذلك الزَّمانِ كانوا على هذه الشَّاكلةِ، حتى حفظَ الله تباركَ وتعالى هذه السُّنةَ .. سبحانه وتعالى.
أمَّا كيف جُمِعَتْ بعد أصحابِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؟
على طريقتينِ كما قالَ أهلُ العِلْمِ، هناك جمعٌ رسميٌّ لسنَّةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهناك جمعٌ غير رسميٍّ:
* أمَّا الجمعُ غير الرَّسميّ، كتابة السُّنة غير الرَّسميَّةِ فهذه بدأتْ في زمنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم،
* كانَ عبدُ الله بنُ عمرو بنِ العاص يكتبُ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كما قالَ أبو هريرةَ:"ما مِنْ أصحابِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أكثر حديثًا مني إلا ما كانَ مِنْ عبدِ الله بنِ عمرو بنِ العاص فإنه كانَ يكتبُ ولا أكتبُ".