ويملك زعماء الدروز قدرة كبيرة على التأثير بالوضع الداخلي في لبنان، مما رفع من شأن الطائفة، فهي مع قلة عددها، إلا أنها أكثر تأثيرًا في الوضع السياسي من كثير من الطوائف الأخرى، فالزعيم"وليد جنبلاط"كان دائمًا رقمًا صعبًا في المعادلة اللبنانية، وخاصة بعد اغتيال الرئيس الحريري، ويعود السبب في قوة الدروز إلى عوامل عدة، منها: ...
1-تماسك دروز الداخل مع دروز الخارج في خدمة مصلحة الدروز العليا. وقد ساهم في ذلك انتشارهم في سورية ولبنان وفلسطين المحتلة حيث يشاركون في العمل السياسي في"إسرائيل"، وقد وجد بينهم وزيرٌ بلا وزارة في حكومة شارون السابقة"صالح طريف"، والنائب المناضل في الكنيست (الإسرائيلي) "عزمي بشارة"الذي قدم استقالته مؤخرًا احتجاجًا على سياسة"إسرائيل"في الأراضي الفلسطينية المحتلة. إضافة إلى أن الدروز يشكلون جزءًا من الجيش الإسرائيلي. وقد اتضح ذلك أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان، حيث تبيّن أن بعض أفراد وقيادات ضباط الجيش الإسرائيلي كانوا من الدروز.
وقد ساهم هذا التلاحم بين أبناء الطائفة في تكوين"لوبي"قوي يحسب له حساب في كل دولة يقيمون بها. هذا يعني أن التعرض للدروز في لبنان لا يمر في سورية وفلسطين المحتلة بسهولة ويسر. وهذا الأمر يعطي لزعماء الدروز نوعًا من الحرية في التحرك والكلام؛ متيقنين من قدرتهم على تحريك الشارع الدرزي.
2-تماسك دروز الداخل فيما بينهم، كما تفعل كل الأقليات، والتفافهم حول قادتهم إلى حدود التقديس. وهذه الصفة موجودة منذ القدم عند الدروز، فهم يلتصقون بقيادتهم التي تهتم بقضاياهم"وتتحمّل مسؤولية الحفاظ على وجودهم وهويتهم ومصالحهم". ...
وفي هذا المعنى يطلق في لبنان مقولة مشهورة تفيد"أن الدروز ينتصرون في الحروب ويخسرون في السلم. ففي الحرب يقفون وقفة رجل واحد، لكنهم في السلم يعودون أهل طائفة صغيرة العدد محدودة الموارد".