فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 36

ورغم كثرة الدول التي احتلت هذا البلد، كاليونان والبيزنطيين، أو التي جاءت لتحرره من المحتلين كالجيوش الإسلامية، فإن كتب التاريخ الحديث تركز دومًا على المرحلة الأخيرة من الخلافة العثمانية التي حكمت جبل لبنان منذ عام 1516م، وذلك في محاولة لذكر المساوئ ونسيان المحاسن، مع أن العثمانيين لم يحكموا جبل لبنان بشكل مباشر إلا لفترة قصيرة لم تتجاوز العشرين عامًا (1841-1861م) . أما قبل هذه الفترة فكانت مناطق"جبل لبنان"تخضع لحكم أمراء الطوائف الرئيسة فيه وهم الدروز، الذين تمثل حكمهم بالأمراء المعنيين (1516-1697م) ومن بعدهم الأمراء الشهابيين (1697-1841م) ومن ثم انتقل الحكم إلى النصارى إثر المجازر التي وقعت بينهم وبين الدروز في الفترة من 1840-1860م، ونتج عنها تحول"جبل لبنان"إلى نظام المتصرفية.

إن القارئ لتاريخ لبنان الحديث منذ الحكم العثماني إلى اليوم يمكن أن يحصر معاناة هذا البلد بسببين أساسيين:

1-التدخل الأجنبي

الذي بدأ منذ وقت بعيد، منذ عهد الأمراء المعنيين، حيث كان للأمير فخر الدين المعني الثاني (1572- 1635م) علاقات واتصالات مع أمير توسكانا (إمارة إيطالية) تهدف إلى الانفصال عن السلطنة العثمانية وإقامة إمارة مرتبطة بالغرب، ولكن مشروعه الانفصالي التغريبي فشل وتم إعدامه في الآستانة. ثم استمر هذا التدخل الأجنبي في العهد الشهابي مع الأمير بشير الثاني الشهابي الذي تحالف مع محمد علي باشا والي مصر من أجل مواجهة السلطة العثمانية المتقهقرة.

بعد ذلك برز هذا التدخل بشكل واضح إثر صدور البروتوكول الخاص بنظام المتصرفية الصادر عام 1860م، والذي تمكنت بموجبه كل من بريطانيا وفرنسا والنمسا وروسيا وبروسيا (ألمانيا) من فرض إرادتها على الدولة العثمانية وسلمت منذ تلك الفترة زمام البلد إلى النصارى، وجعلت باقي المذاهب في موقف التبعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت