فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 36

وقد استمر هذا التدخل في عهد الاستعمار الفرنسي المعروف بعهد الانتداب (1918-1943م) ، الذي كان نتيجة توقيع اتفاقية بين بريطانيا وفرنسا عرفت باتفاقية سايكس بيكو، نتج عنها اقتسام الميراث العثماني في المشرق العربي، فكان لفرنسا النفوذ والوصاية على لبنان وسورية، وكان لبريطانيا النفوذ في فلسطين وشرق الأردن والعراق.

2-الطائفية

يلاحظ أن التدخل من قبل الأجنبي في لبنان كان دائمًا يأتي عن طريق استغلال الطائفية وتنميتها وتوظيفها سياسيًا، وكانت كل طائفة تسعى من أجل حماية وجودها إلى الاحتماء بإحدى البلدان الأجنبية، مما جعل الساحة اللبنانية مادة قابلة للانفجار في أية لحظة.

ففي فترة الصراعات طائفية ما بين الدروز والموارنة بين العامي (1840-1860م) كانت كل طائفة من الطائفتين على ارتباط وثيق بإحدى الدولتين الكبيرتين آنذاك بريطانيا وفرنسا، فالدروز احتموا بالبريطانيين خلال أحداث 1860م، مما سمح لبريطانيا باستغلال ذلك من أجل التدخل في الشؤون الداخلية للسلطنة العثمانية من جهة، ولمنافسة فرنسا من جهة أخرى.

أما فرنسا فأصبحت صاحبة الحق في حماية الطوائف الكاثوليكية والموارنة، ذلك أنها أعلنت بلسان"روبير كولوندر"، رئيس البعثة السياسية الفرنسية في بيروت، غداة انتهاء الحرب العالمية الأولى، أن مجيئها إلى لبنان هو لحماية أصدقائها الموارنة وضمان مصالحهم، وبالفعل فقد قامت فرنسا بتدريب المسيحيين عامة والموارنة خاصة على كيفية إدارة شؤون البلاد أثناء فترة حكمها المباشر للبنان بين عامي 1920 1943م، ثم سلمتهم السلطة بعد مغادرة جيوشها نهائيًا لبنان عام 1946م.

وبعد هذا التاريخ تفرد الموارنة بحكم لبنان حتى انتهاء الحرب الأهلية (1975 1990م) ، مع أنه لا يوجد نص في الدستور اللبناني يحدد طائفة رئيس الجمهورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت