الصفحة 9 من 27

ولماذا لا نقنع ؟ ما كنا على يقين أن الله يرزق من يشاء كيفما يشاء بما فيه مصلحة العباد وأن ما من دابة في الأرض إلى على الله رزقها كما في قوله تعالى"وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها"هود:6 فهي الرضا والتعفف وترك المسألة فقد قال الشاعر

صان وجهي عن السؤال بحمد الله أني أرى القناعة مالي

واعلموا أن القناعة عز الفقير والمسكين وهي رأس مال كل متعفف صان نفسه عن مسألة الآخرين

أفادتني القناعة كل عز وهل عز أعز من القناعة

فصيرها لنفسك رأس مال وصير بعدها التقوى بضاعه

ولكن في أي شيء يجوز ألا نقنع ؟

المؤمن الحق هو أن يقنع برزق الله تعالى ولكنه لا يقنع من استكثار فعل الخير وتحصيل علوم الدين ولكننا الآن و قد أكلتنا الدنيا وجعلتنا ندور في رحاها أصبح كل همنا هو كيف نجمع الأموال حتى يكون لنا قيمة في المجتمع الذي يقيس كل شيءٍ بالمال

أرى رجالًا بأدنى الدين قد قنعوا ولا أراهم رضوا في العيش بالدون

فاستغن بالدين عن دنيا الملوك كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين

أمراض القلوب

الأمراض نوعان: بدني ونفسي أو قلبي

و مرض البدن خلال صحته وصلاحه وهو فساد يكون فيه يفسد به إدراكه وحركته الطبيعية فإدراكه إما أن يذهب كالعمى والصمم وأما فساد حركته الطبيعية فمثل أن تضعف قوته عن الهضم أو مثل أن يبغض الأغذية التي يحتاج إليها ويحب الأشياء التي تضره ويحصل له من الآلام بحسب ذلك ولكن مع ذلك المرض لم يمت ولم يهلك بل فيه نوع قوة على إدراك الحركة الإرادية في الجملة فيتولد من ذلك ألم يحصل في البدن فيداوى ( ابن تيميه: أمراض القلوب )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت