... هذا ولتعلم أيها القارئ في هذا البحث والناظر فيه أني لم آل جهدًا في تحرير مباحثه واستيفاء مسائله ، ولكني أرى عملي قاصرًا لقصور كاتبه ، وناقصًا لنقص راقمه ، وفاترًا لفتور مقيده .
... وهذا جهد المقل فإن أصبت فمن الله وحده ، وفَّق وألهم ، وسهَّل ويسّر ، وإن أخطأت فمني الخطأ وأستغفر الله { ربنا لا تزع قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة وإنك أنت الوهاب (8) } ( ) .
تمهيد
المبحث الأول تعريف الطلاق:
المطلب الأول: تعريف الطلاق لغةً:
الطلاق: مصدر طَلَقَت المرأة وطَلُقَت ( ) تطلُق طلاقًا فهي طالق . ويدل على الترك والتخلية ، يقال طلَّق البلاد أي تركها ، وأطلق الأسير أي خلاًّه .
ويستعمل في معان أخر فيطلق على الصفو الطيب الحلال فيقال هو لك طلق أي حلال ، ويطلق على البعد يقال طلق فلان إذا تباعد ، ويطلق على الخروج يقال أنت طِلْقٌ من هذا الأمر أي خارج من ( ) .
وهذه المعاني المذكورة إذا أمعنا النظر فيها وجدنا بينها وبين مقصود الطلاق ترابطًا واضحًا فالمطلق تارك لزوجته وهو أيضًا قد أحلها لغيره ، وقد باعدها بفراقه لها وقد خرج أيضًا عن العقد الذي كان يربطهما ، فالطلاق قد اجتمعت فيه هذه المعاني جميعًا ( ) .
المطلب الثاني: تعريف الطلاق شرعًا:
تنوعت عبارات الفقهاء ، وتعددت تعريفاتهم للطلاق في العرف الشرعي ، وقد حرصت على اختيار التعريف الجامع المانع منها وهو: ( حلُّ قيد النكاح( أو بعضه ) في الحال أو المآل بلفظ مخصوص ) .
وهو الذي عرَّفه به في الدر المختار ( ) ، ومعناه متفق عليه بين أهل العلم ، وقد أضفت لتعريفه قيدًا وهو ( أو بعضه ) وفائدته إدخال الطلاق الرجعي ( ) .
المبحث الثاني: أدلة مشروعية الطلاق:
دلَّ على مشروعية الطلاق الكتاب والسنة والإجماع والمعقول .