فديننا العظيم الذي علّم الصغار الاستئذان احترامًا لخصوصيات الكبار هو ذات الدين الذي علّم الكبار الاستئذان من الصغار، سواء في عمر الست سنوات أو غيره احترامًا لخصوصياتهم ولا هو استئذان ملاطفة ما له قيمة، لا، بل وهب الصغار حق الرفض أو القبول وعلّمنا احترام قرارهم، أخرج البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ أُتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: لا والله ما أوثر بنصيبي منك أحدًا قال: فتله رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في يده، أي: وضع الشراب في يده، ثم تأمل كيف أقر الصغير حقه في الرفض مع عظم قدر المستأذِن والمُستأذَن لهم، وهم النبي _صلى الله عليه وسلم_ وكبار الصحابة.
ابن السادسة لديه رغبة شديدة في الفوز وإذا انهزم ما يتحمل يصيح ويبكي، ويتهم إخوانه أنهم غشاشين، اندفاع عاطفته نحو ذاته يضعف قدرته على التعامل مع لحظات خسارته وإخفاقه وإحباطه، وهذا يجعل ابن السادسة عمومًا سريع البكاء ينفجر ويبكي بسهولة.