حديثنا التالي عن سن الثالثة والنصف، وهو متوسط العمر الذي يقدره المختصون لبدء ثورة العاطفة وهي مرحلة تحتاج إلى تفصيل مرحلة غير متوازنة وصعبة عادة على الوالدين، وسنرى سويًا _بإذن الله_ كيف يفقد ابن الثالثة والنصف التوازن والتناسق الذي اتصف به في سن الثالثة، سواء من الناحية الحركية أو اللغوية أو العاطفية.
يعني مثلًا من الناحية الحركية يقل ضبطه لحركاته تكثر عثراته، وفي جانب اللغة يقل توازنه والتناسق اللفظي عنده وتظهر التأتأة لدى كثير من الأطفال الذين ما مروا بها من قبل، وهذا طبعي جدًا بسبب اختلال توازنه الانفعالي، هذا الاختلال في توازنه الانفعالي يظهر وكأن هناك ثورة انفعالية تهز الطفل من الداخل ويلحظها مَن حوله، يشعر فيها الطفل بقلق وغيرة وخوف وعدم شعور بالأمان وما ينتج عن كل هذه المشاعر من أمور تزعج الوالدين ككثرة بكائه والخوف عند خروج والديه وغيرها من المواقف، ربما تلحظون بعض آثار قلقه في قضم أظافره أو مص إبهامه أو كثرة العبث بأنفه، أعرف أنها محرجة أمام الناس، لكن أيضًا لا تبعدوا يده عن أنفه أو تنهروه؛ لأن هذا يؤكد هذه العادات ويثبتها، وإنما نلفت نظره لشيء آخر أو نعطيه شيئًا يشغل يده ثم نركز على تخفيف شعوره بالقلق، تخفيف شعوره بالقلق هو العلاج العميق نعطيه المزيد من جرعات الأمان، نقلل الصراخ عليه أو حوله، نبتعد عن الخلافات الزوجية أمامه، نكثر من السوالف والكلام الهادئ معه، نخفف من انتقاده، وبالذات في هذا العمر مهم أن نعطيه مساحات أوسع للعب لصرف هذا القلق في نشاط إيجابي، والأهم من هذا كله أن نبتعد نحن عن القلق قدر الإمكان، ونزيد من مهدئات النفس كذكر الله والصلاة وتمارين الاسترخاء والرياضة.