الصفحة 16 من 51

ولا عجب من كذبهم وافترائهم فقد روى أئمتهم أن عليًا وازن بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين نفسه فقال:"أنا قسيم الله بين الجنة والنار، وأنا الفاروق الأكبر، وأنا صاحب العصا والميسم، ولقد أقرت لي جميع الملائكة والرسل بمثل ما أقروا به لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ولقد حملت على مثل حمولة الرب، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعى فيكسى، وادعى فأكسى، ويستنطق واستنطق، -إلى هذا نحن سواء-، ولقد أوتيت خصالًا ما سبقني إليها أحد قبلي. علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني" (1) .

فالرسول العظيم عليه الصلاة والسلام يساوي عليًا في خصائل، ولم يحصل له خصائل أخرى لأنه بشر، وأما علي فهو فوق النبي لأنه فوق البشر، ولعله ..؟ معاذ الله! وفعلًا قالوه حيث ذكروا عن علي رضي الله عنه أنه قال:"أنا وجه الله، وأنا جنب الله، وأنا الأول، وأنا الآخر، وأنا الظاهر، وأنا الباطن، وأنا وارث الأرض، وأنا سبيل الله، وبه عزمت عليه" (2) . وهذا ليس بمستعبد من القوم لأنهم تعودوا على ذلك، وتجرؤا على تصغير شأن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - مقابل علي - رضي الله عنه - بل نقل الحويزي نقلًا من الصدوق أن الرسول لم يرسل إلا لتبليغ ولاية علي إلى الناس، ولو لم يبلغ ما أمر بتبليغه من ولاية علي لحبط عمله - عياذًا بالله -.

وإليك النص: روى الصدوق في"الأمالي"أن رسول الله قال لعلي: لو لم أبلغ ما أمرت به من ولايتك لحبط عملي" (3) ."

ولم لا يكون كذلك؟ والحال أنه لم يرفع ذكره - لا يؤاخذنا الله بنقل كفريات القوم - إلا بعلي، ولم يوضع عنه وزره إلا به، كما ذكر البحراني عن ابن شهر آشوب تحت قوله: ووضعنا عنك وزرك: أي بعلي بن أبي طالب عليه السلام (4) .

(1) الأصول من الكافي"كتاب الحجة (ص196، 197) ."

(2) رجال الكشي" (ص184) ."

(3) تفسير"نور الثقلين" (1/654) .

(4) البرهان في تفسير القرآن" (4/475) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت