دفع علي بالدرع إلى غلامه ليبيعها، فانطلق بها إلى السوق وباعها بأربعمائة درهم، فأمر أن يجعل ثلثها في الطيب، وثلثها في المتاع ففعل [1] .
قال النبي صلى الله عليه وسلم لأنس بن مالك [2] رضي الله عنه: (( انطلق واد لي أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وبعدتهم من الأنصرا ) ).
فانطلق أنس رضي الله عنه فدعاهم ليحضروا فلما أخذوا مجالسهم التفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى عليّ وقال له: (( يا علي اخطب لنفسك ) ).
فقام علي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والحياء يملأ صفحة وجهه وقال في أدب موفور بنبع القرآن والبلاغة النبوية: الحمد لله شكرًا لأنعمه وأياديه، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه، وهذا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني ابنته فاطمة على صداق مبلغه أربعمائة درهم، فاسمعوا ما يقول واشهدوا.
* خطبة النكاح:
(بارك الله لكما وعليكما، وأسعد جدكما وأخرج منكما الكثير الطيب) : (( الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع لسلطانه، المهروب إليه من عذابه، النافذ أمره في أرضه وسمائه، الذي خلق الخلق بقدرته، ونيّرهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
إن الله عز وجل جعل المصاهرة نسبًا لاحقًا، وأمرًا مفترضا وحكمًا عادلًا، وخيرا جامعًا، أو شج بها الأرحام، وألزمها الأنام، فقال الله عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا} [3] .
(1) سنن النسائي: النكاح 3323.
(2) أنس بن مالك بن النضير بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب الأنصاري الخزرجي البخاري. كان عمره حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة عشر سنين، وتوفى النبي وهو ابن عشرين سنة، خدم النبي صلى الله عليه وسلم قيل: عشر سنين. وقيل: ثماني سنين، وقيل سبعا. دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة المال والولد، فولد له من صلبه ثمانون ذكرًا وابنتان، كان نقش خاتمه أسد رابض، وكان يشد أسنانه بالذهب، وكان أحد الرماة المشهورين. اختلف في وقت وفاته فقيل: سنة91هـ، 93هـ, وهو آخر من توفي بالبصرة من الصحابة ودفن هناك على فرسخين منها. ابن الأثير: أسد الغابة 1/ 151، 152.
(3) سورة الفرقان آية: 54.