وسلم قليلا ثم قال لأبى بكر الصديق: (( انتظر بها القضاء ) )ويبدوا أن فاطمة الزهراء قد علمت خطبة أبى بكر إياها، وسمعت ما قال أبوها أنه ينتظر قضاء الله- عز وجل- فيها.
ثم جاء بعد ذلك سيدنا عمر الفاروق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فاطمة الزهراء، فأجابه صلى الله عليه وسلم بالجملة نفسها وقال: (( انتظر بها القضاء ) ).
(مالك تبكين يا فاطمة، فوالله لقد أنكحتك أكثرهم علما، وأفضلهم حلما، وأولهم سلما) : فجاء إلى علي يشيران عليه أن يخطب فاطمة الزهراء، ووافق قولهما مكانا خاليا في نفس علي رضي الله عنه فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأل في أدب واستحياء: تزوجني فاطمة، فابتسم صلى الله عليه وسلم وأمهله حتى يستشيرها، فدخل عليها وقال: (( أي بنية، إن ابن عمك عليا قد خطبك، فماذا تقولين؟! ) )وانهمرت الدموع من عيني فاطمة، وبكت، ثم قالت: كأنك يا أبت إنما ادخر تني لفقير قريش! [1] .
ولكن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قال منبها لها لفضل وفضائل علي رضي الله عنه: (( مالك تبكين يا فاطمة! فوالله لقد أنكحتك أكثرهم علما، وأفضلهم حلما، وأولهم سلما ) ).
(وأين درعك الحطمية) : تهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبشر، وارتسم السرور على محياه الشريف، عندما جعلت فاطمة الزهراء- رضوان الله عليها- رضاء الله ورسوله نصب عينها، ورضيت بالزواج من علي رضوان الله عليه.
وجاء علي إلى الحضرة النبوية، بعد أن علم موافقته صلى الله عليه وسلم على زواجه من فاطمة الزهراء، ولكن لبد من مهر وعلي رضي الله عنه من أئمة الزاهدين ولا مال كثير لديه، فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: (( هل عندك من شيء؟؟ ) ).
قال علي: كلا يا رسول الله.
فقال صلى الله عليه وسلم: (( وأين درعك الحطمية [2] ؟ ) ).
فقال علي: عندي.
قال صلى الله عليه وسلم: (( فأعطاها إياها ) ).
(1) سنن النسائي: النكاح3169.
(2) الحطمية: أي التي تحطم السيوف.