عباد الله، أن الفهم الخاطئ لقضية القوامة، يؤدي إلى مشكلات في المجتمع أيضًا، ليست القوامة كتمًا لأنفاس النساء، ليست القوامة منعًا للمرأة من التعبير عمّا في نفسها، ليست القوامة احتقارًا للمرأة وازدراءً لها وإهدارًا لكرامتها وانتقاصًا من قدرها، بل هي حفظ ورعاية وصيانة وحماية وتكريم وكفاية وإنفاق، (( استوصوا بالنساء خيرًا ) )، ليست القوامة سبًا أو ضربًا أو تقبيحًا، الرجل لا يضرب الوجه ويقول قبح الله وجهكِ، وإذا هجر لا يهجر إلا في البيت، كما جاء في الحديث (( وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ ) )أبو داود (2142) وأحمد. وصححه الألباني.
القوامة ليست هي التحكم الجائر بإصدار الأوامر، مجرد إصدار الأوامر، ولا القهر والاستبداد، ولا الظلم ولا الاستعباد، لأنه قال {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (النساء: من الآية19) .
ليست القوامة مسحًا لشخصية المرأة بالكلية، وإنما هي معاونة ومؤازرة ورعاية، هو يوجهها نحو الهدف، داخل هذه المؤسسة الخطيرة من مؤسسات المجتمع وهي الأسرة، هذه القوامة لها حدود، هذه القوامة لها ضوابط، وسائر هؤلاء الذين يدّعون إعادة الصلاحيات للمرأة، هذه الدعوات التي تأتي من الغرب، أولًا نقول لهم: أعيدوا لها اسمها يا أيها الفجار، أعيدوا لها نسبها يا أيها الكفار، إذا تزوجت سلبتموها اسمها، ومسحتموها من نسب أبيها، وأضفتموهما زورًا إلى نسب زوجها، ثم إذا كانت"سوزان سميث"على اسم الزوج الجديد فطلقها، تزوجت بعده رجلًا آخر، ولو كان اسمه"تشارلي"لقيل"سوزان تشارلي"، وإذا كان الثالث اسمه"جورج"لقيل"سوزان جورج"، يغيرون اسمها، ويمسحونها من النسب، ويضيعون أصلها وفصلها، أعيدوا لها اسمها أولًا، أعيدوا لها نسبها، يا أيها الفجار المغفلون.
القوامة ليست قهرًا وإذلالًا، لأن الله -عز وجل- قال بعد مسألة تأديب الزوج للزوجة: {فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ} (النساء: من الآية34) .نهى عن البغي، وذكّر الزوج: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} (النساء: من الآية34) . وهذا تهديد للرجال إذا بغوا على النساء، هذا تهديد للظلمة إذا طغوا وأفسدوا.
استغلال الظلم الاجتماعي للتوصل إلى إلغاء القوامة
القوامة تكليف وتشريف، والطغيان فيها يؤدي بالمنافقين إلى فتح أفواههم، يا عباد الله، إذا حصل خلل اجتماعي هذا يؤدي إلى تقديم الآلة إلى أعداء الدين ليذبحوا وينحروا في أحكام الشريعة، ولذلك الطاعنون اليوم في الشريعة يتسلحون بماذا؟ ويتذرعون ويتوسلون بأي شيء؟ بالظلم الاجتماعي الواقع على بعض النساء، ويتوصلون من خلال ادعائهم المحاماة عن المرأة المستضعفة المظلومة للتوصل إلى نسف الثوابت الشرعية، الخطة واضحة جدًا، واضحة للغاية، يفهمها حتى أنصاف الأذكياء، استغلال الظلم الاجتماعي للتوصل إلى نسف ثوابت الشريعة، فمثلًا هذا يمنع ابنته من الزواج، وربما استعبدها وجعلها مسخرة للعمل والوظائف لكي يأخذ الأموال والرواتب