فخلوا سبيلها ، فانطلقت حتى إذا مرت بدار بني عَدي بن النجار ؛ وهم أخواله دُنْيا [1] : أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو إحدى نسائهم ، اعترضها سليط بن قيس [2] ، وأبو سليط أسيرة بن أبي خارجة [3] في رجال من بني عدي بن النجار ، فقالوا: يا رسول الله ؛ هلم إلى أخوالك ، إلى العدد والعدة والمنعة ، قال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة » ، فخلوا سبيلها ، فانطلقت حتى إذا وازنت دار بني مالك بن النجار بركت عند باب مسجده - صلى الله عليه وسلم - ، ثم وثبت ، فسارت غير بعيد ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واضع زمامها لا يثنيها به ، ثم التفتت إلى خلفها ، فرجعت إلى مبركها أول مرة ، ثم تحلحلت [4] ورزمت [5] ، ووضعت جرانها [6] ، فنزل عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فاحتمل أبو أيوب رحله فوضعه في بيته ، ونزل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - » .
أولًا: قال ابن إسحاق: « فأدركتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - الجمعةُ في بني سالم بن عوف » اهـ.
(1) أي: أقرب أخواله إليه من بني النجار هم بنو عدي ، وذلك لأن أم جده عبد المطلب وهي ( سلمى بنت عمرو ) كانت منهم . وفاء الوفا 1/256 .
(2) سليط بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن مالك الأنصاري ، شهد بدرًا والمشاهد كلها ، وقتل يوم جسر أبي عبيد ، في خلافة عمر رضي الله عنهما . الإصابة 3/136 .
(3) أسير بن عمرو ، أبو سليط البدري ، مشهور بكنيته ، له رواية عند أحمد والبغوي . الإصابة 7/160 .
(4) تحلحلت: أي تحركت . انظر: القاموس ، مادة (حلل) .
(5) رزمت: أي صوتت ، والإرزام صوت لا يفتح به الفم ، ويكون ذلك للحنين والعطف . انظر: لسان العرب ، مادة (رزم) .
(6) الجران: باطن العنق . القاموس ، مادة (جرن) .