الصفحة 18 من 26

وأيضًا: فإنه من أكبر أسباب زوال النعم، وحلول النقم، فإنه يوجب اللعنة والمقت من الله، وإعراضه عن فاعله، وعدم نظره إليه، فأي خير يرجوه بعد هذا، وأي شر يأمنه، وكيف حياة عبد قد حلت عليه لعنة الله ومقته، وأعرض عنه بوجهه، ولم ينظر إليه.

وأيضًا: فإنه يذهب الحياء جملة، والحياءُ هو حياة القلوب، فإذا فقدها القلب، استحسن القبيح، واستقبح الحسن، وحينئذ فقد استحكم فساده.

وأيضًا: فإنه يُحيل الطباع عما ركبّها الله، ويُخرج الإنسان عن طبعه إلى طبع لم يُركب الله عليه شيئًا من الحيوان، بل هو طبع منكوس، وإذا نُكس الطبعُ انتكس القلب، والعمل، والهدى، فيستطيب حينئذٍ الخبيث من الأعمال والهيئات، ويفسد حاله وعمله وكلامه بغير اختياره.

وأيضًا: فإنه يُرث من الوقاحة والجُرأة ما لا يورثه سواه.

وأيضًا: فإنه يُورث من المهانة والسفِّال والحقارة ما لا يورثه غيره.

وأيضًا: فإنه يكسو العبد من حلة المقت والبغضاء، وازدراء الناس له، واحتقارهم إياه، واستصغارهم له ما ه مشاهد بالحس، فصلاة الله وسلامه على من سعادة الدنيا والآخرة في هديه واتباع ما جاء به، وهلاك الدنيا والآخرة في مخالف هديه وما جاء به. اهـ.

وأثناء بحثي عن الأضرار الصحية لممارسة اللواطة بالنساء أو إتيان الدبر وقفت على مقال قيّم للدكتورة فوزية الدريع بعنوان"يطرق الأبواب الخلفية"، والمنشور في ملحق جريدة الوطن الكويتية العدد 73 بتاريخ ربيع الأول 1413هـ - 1/ 9/1992م ونضعه بين يدي القراء الكرام للانتفاع به:

"الحياة الجنسية تساوي في المفهوم الإنساني والأخلاقي وحتى اللغوي الخصوصية."

ولعل إحساس الخصوصية هذا الذي ارتبط فطريًا بالغريزة الجنسية كان دافعًا أساسيًا وراء سلسلة الاختراعات التي اخترعها الإنسان حتى ينقل نفسه تدريجيًا من البدائية البهيمية إلى مرتبة إنسانية متميزة.

خصوصية الجنس تطلبت من الإنسان سلسلة الاكتشافات التي بدأت بالملبس لتغطية عورته .. والمسكن الذي يختفي وراء جدرانه فلا تراه عيون الآخرين حتى يُشبع هذه الغريزة .. ولعل خصوصية غرفة النوم هي خطوة متقدمة بعد اختراع الجدران المنزلية .. ولعلنا من باب التورية والخصوصية نُسميها غرفة النوم وفي واقع الحال هي غرفة الجنس .. فليس هناك عيب ولا خجل من أن ينام الإنسان في غرفة مملوءة بالآخرين ولكن الخجل والعار هو أن يُشبع غريزته أمام الآخرين .. لكن تبقى هذه التورية الجملية إحدى مرادفات الحشمة والرُّقي الإنساني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت