الصفحة 8 من 22

يأتون ببعض الآيات القرآنية أو ببعض الأحاديث النبوية ثم يظهرونها للناس وتكون هذه الأحاديث ليست واضحة المعنى ولا ظاهرة المراد فيأتون وهم يعلمون أن هذه النصوص من الكتاب والسنة دالة على الحق

قطعًا لكن نظرًا لأن هناك اشتباهًا فيها من جهة المعنى لاحتمالها ما يريدونه فيبرزونها على أساس أنها تدل على المعنى الذي يريدون من الباطل، قصدًا لأن يقولوا للمسلمين: إن هذا الذي تدعون باطل، وما هو بباطل وبالتالي يؤثرون على ضعفاء العقول من المسلمين فيتبعون ما هم عليه من الباطل.

وهذا الطريق من أعظم طرق الباطل وأخطرها ولذا نجد كثيرًا من المستشرقين ومن أعداء الإسلام من الشرق والغرب يسعون في إدراج هذه الشبه وإظهارها للناس، ويدلكم على خطر التعرض للمتشابه ما صنعه الإمام أحمد رحمه الله تعالى مع الحارث المحاسبي ـ والحارث المحاسبي عالم من علماء الأمة ـ لكن كانت طريقته أنه يأتي بتلك المتشابهات أو تلك الشبه التي يلقيها أهل الباطل فيعرضها في المجالس العامة بين الناس ويأخذ في الرد عليها، ففعل هذا الرجل مع أنه طيب وخير وكان قصده حسنًا في الدين إلا أن الإمام أحمد أنكر عليه فعله هذا، لماذا أنكر هذا الفعل عليه؟، لأن حكاية الشبهات في المجتمعات العامة لها أضرار، ومن أعظم أضرارها أن يكون عرض الشبهة قويًا حسنًا جميلًا ويكون الجواب عليها ضعيفًا متهافتًا أو غير مفهوم، وقد برد عليها برد قوي في بعض الأحيان لكن الموجودين بين يدي ذلك الرجل العالم ليسوا على المستوى الذي يستطيعون به أن يفهموا معنى تلك الردود، والذي يحصل أن الشبهة تستقر في النفوس وهذه الردود لا تنفع وتذهب فيكون هذا الرجل قد ساعد أهل الباطل في نشر تلك الشبهات بين المسلمين، ومعتمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت