وقال تعالى: ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة: من الآية2)
فهذا هو جهاد الدفع وهو مشروط بعدم الاعتداء ، فهل تجدين دستورا في الدنيا فيه مثل هذه الحكمة حتى في القتال ، وإن الإنسان مسؤول
عن تصرفاته ، ولا يعلق تصرفاته الخاطئة بالشرع إن وقع منه اعتداء .
المرحلة الثالثة: وهي جهاد الطلب:
وهذه المرحلة لها هدفان:
الهدف الأول: تأمين الحدود الإسلامية من طغيان الطاغيين
والهدف الثاني: نشر دين الله في الأرض ، وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده دون إكراه في الدين قال تعالى: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:256)
وتخليص الناس من ظلم الطاغين من البشر الذي يسمونهم سوء العذاب .
ومن أجل ذلك قبل كل الناس دعوة الإسلام ودخلوا فيه طواعية ، وقاتلوا في صفه ونشروه في الآفاق .
ولذلك لم يكن في التاريخ وقعة واحدة حدث فيها تذمر على المسلمين ولا الإسلام ، ومن يقول غير ذلك فعليه بالدليل .
ـ أما عما يدور بعقلها الفاسد في الآيات الأخرى فهي تبع لهذه المراحل الثلاثة .
أما في كيفية القتال فهناك شروط:
الشرط الأول: دعوة أهل الكتاب من اليهود والنصارى ( وادخل العلماء المجوس في حكمهم ) إلى ثلاث خصال: إما الإسلام وحينئذ لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم .
والثانية: دفع الجزية نظير ترك على دينه وحماية أهله وماله وعرضه .
والثالثة: إذا لم يقبل بواحدة من الاثنتين فالحرب ، وفي الحرب ينذر ثلاث أيام حتى يستعد