الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا [الشورى: 52] . فسمَّى وحيه وأمره روحًا، لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح، وسمَّاه نورًا، لما يحصل به من الهدى واستنارة القلوب، والفرقان بين الحق والباطل.
ولهذا ترى صاحب إتباع الأمر والسُّنَّة، قد كُسىَ من الروح والنُّور، وما يتبعهما من الحلاوة، والمهابة، والجلالة، والقبول ما قد حرمه غيره، كما قال الحسن رحمه الله: إنَّ الْمُؤمنَ مَنْ رُزِقَ حلاوةً ومَهَابةً.
وقال الله تعالى {اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إلى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257] . فأولياء الكفار يعيدونهم إلى ما خلقوا فيه من ظلمة طبائعهم، وجهلهم، وأهوائهم، وكلما أشرق لهم نور النبوة والوحي، وكادوا أن يدخلوا فيه منعهم أولياؤهم منه، وصدوهم، فذلك إخراجهم إياهم من النور إلى الظلمات. وقال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} [الأنعام: 122] ، فأحياه سبحانه وتعالى بروحه، الذي هو وحيه، وهو روح الإيمان والعلم، وجعل له نورًا يمشي به بين أهل الظلمة، كما يمشي الرجل بالسراج المضيء في الليلة الظلماء، فهو يرى أهل الظلمة في ظلامتهم، وهم لا يرونه كالبصير الذي يمشي بين العميان )) اهـ.
تخريج الحديث.
الأول: حديث بن مسعود: [حسن صحيح] .
له طريقان عنه الأول عن عبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود عن ابيه، يرويها عنه اثنان سماك بن حرب وعبد الملك بن عمير وكلاهما ثقة عن ثقة.
واما الرواة عن سماك فهم شعبة وحماد بن سلمة واسرائيل وعلى بن صالح وكلهم ثقات.
واما الرواة عن عبدالملك فهم السفيانان وهريم بن سفيان وجعفر بن زياد، وكلهم ثقات.
ومادونهم ثقات مشاهير.
الثاني حسن غريب:
فهو من رواية عبدالله بن محمدبن سالم المفلوج القزاز ثنا عبيدة بن الاسود عن القاسم بن الوليد