الصفحة 16 من 791

دخول عدوهم عليهم فتلك الدعوة التي هي دعوة الاسلام وهم داخلونها لما كانت سورا وسياجا عليهم اخبر ان من لزم جماعة المسلمين أحاطت به تلك الدعوة التي هي دعوة الإسلام كما أحاطت بهم فالدعوة تجمع شمل الامة وتلم شعثها وتحيط بها فمن دخل في جماعتها احاطت به وشملته.ويقول ايضا (( فصاحب السنة حي القلب مستنيره، وصاحب البدعة ميت القلب مظلمه. وقد ذكر الله سبحانه هذين الأصلين في كتابه في غير موضعٍ، وجعلهما صفة أهل الايمان، وجعل ضدهما صفة من خرج عن الإيمان. فإن القلب الحي المستنير، هو الذي عقل عن الله، وفهم عنه، وأذعن وانقاد لتوحيده، ومتابعة ما بعث به رسوله - صلى الله عليه وسلم -. والقلب الميت المظلم الذي لم يعقل عن الله، ولا انقاد لما بعث به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولهذا يصف الله سبحانه هذا الضرب من الناس، بأنهم أموات غير أحياء، وبأنهم في الظلمات لا يخرجون منها، ولهذا كانت الظلمة مستولية عليهم في جميع جهاتهم، فقلوبهم مظلمة ترى الحق في صورة الباطل، والباطل في صورة الحق، وأعمالهم مظلمة، وأقوالهم مظلمة، وأحوالهم كلها مظلمة، وقبورهم ممتلئة عليهم ظلمة، وإذا قسمت الأنوار دون الجسر للعبور عليه بقوا في الظلمات، ومدخلهم في النار مظلم، وهذه الظلمة هي التي خلق فيها الخلق أولا. فمن أراد الله سبحانه وتعالى به السعادة أخرجه منها إلى النور، ومن أراد به الشقاوة تركه فيها، كما روى الإمام أحمد وابن حبان في (( صحيحه ) )من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النَّبىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ النُّورِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ) ).

وَكَانَ النَّبىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: (( اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَمِنْ أَمَامِي نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا ) ). فطلب النور لذاته، ولأبعاضه، ولحواسه الظاهرة والباطنة، ولجهاته الست. وقال أبي بن كعب رضي الله عنه: المؤمن مدخله من نورٍ، ومخرجه من نورٍ، وقوله نورٌ، وعمله نورٌ. وهذا النور بحسب قوته وضعفه يظهر لصاحبه يوم القيامة، فيسعى بين يديه ويمينه، فمن الناس من يكون نوره كالشمس، وآخر كالنجم، وآخر كالنخلة السحوق، وآخر دون ذلك، حتى أن منهم من يعطى نورا على رأس إبهام قدمه، يضيء مرةً، ويطفأ أخرى، كما كان نور إيمانه ومتابعته في الدنيا كذلك، فهو هذا بعينه، يظهر هناك للحس والعيان.

وقال سبحانه وتعالى: وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت