الصفحة 14 من 791

بالنقل. (ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) أي هو فقيه أيضًا لكنه يحمل الفقه إلى أفقه منه، بأن كان الذي يسمع منه أفقه منه وأقدر على استنباطه، أو إلى من يصير أفقه منه. قال الطيبي: قوله"إلى من هو أفقه منه"صفة لمدخول"رب"، استغنى بها عن جوابها، أي رب حامل فقه أدى إلى من هو أفقه منه. (ثلاث) أي ثلاث خصال أو خصال ثلاث. (لا يغل) بكسر الغين وتشديد اللام على المشهور، والياء تحتمل الضم والفتح، فعلى الأول من أغل إذا خان، وعلى الثاني من غل إذا صار ذا حقد وعداوة. (عليهن) أي على تلك الخصال الثلاث. (قلب مسلم) أي كامل و"عليهن"في موضع الحال، أي حال كونه ثابتًا وكائنًا عليهن، أي مادام المؤمن على هذه الخصال الثلاث لا يدخل في قلبه خيانة أو حقد يمنعه من تبليغ العلم، فينبغي له الثبات على هذه الخصال حتى لا يمنعه شئ من التبليغ، وبهذا ظهر مناسبة هذه الجملة بما قبلها. (إخلاص العمل لله) أي منها أو إحداها، يعني جعل العمل خالصًا لله لا لغيره من رياء وتحصيل جاه ومال. (والنصيحة) هي إرادة الخير للمنصوح له. (ولزوم جماعتهم) أي موافقة المسلمين في الاعتقاد، والعمل الصالح، والصلاة الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم )) رواه الشافعي والبيهقي في المدخل"."

قال بن قيم الجوزية في كتابه مفتاح دار السعادة (1/ 71 - 73) :"ولو لم يكن في فضل العلم الا هذا وحده لكفى به شرفا فإن النبي صلى الله عليه و سلم دعا لمن سمع كلامه ووعاه وحفظه وبلغه وهذه هي مراتب العلم اولها وثانيها سماعه وعقله فإذا سمعه وعاه بقلبه أي عقله واستقر في قلبه كما يستقر الشيء الذي يوعى في وعائه ولا يخرج منه وكذلك عقله هو بمنزلة عقل البعير والدابة ونحوها حتى لا تشرد وتذهب ولهذا كان الوعي والعقل قدرا زائدا على مجرد إدراك المعلوم المرتبة الثالثة تعامده وحفظه حتى لاينساه فيذهب المرتبة الرابعة تبليغه وبثه في الامة ليحصل به ثمرته ومقصوده وهو بثه في الامة فهو بمنزلة الكنز المدفون في الارض الذي لا ينفق منه وهو معرض لذهابه فإن العلم ما لم ينفق منه ويعلم فإنه يوشك ان يذهب فإذا انفق منه نما وزكا على الانفاق فمن قام بهذه المراتب الاربع دخل تحت هذه الدعوة النبوية المتضمنة لجمال الظاهر والباطن فإن النضرة هي البهجة والحسن الذي يكساه الوجه من آثار الايمان وابتهاج الباطن به وفرح القلب وسروره والتذاذه به فتظهر هذه البهجة والسرور والفرحة نضارة على الوجه ولهذا يجمع له سبحانه بين البهجة والسرور والنضرة كما في قوله تعالى فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا فالنضرة في وجوههم والسرور"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت