ثامنا: أساس كل خير حسن الاستماع قال تعالى {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} .
تاسعا: جواز جرح وتعديل الرواة حفاظا لجناب الشريعة.
وفى الخاتمة فيه الفضل العميم والشرف العظيم لاصحاب الحديث، قال صاحب تحفة الاحوذى (7/ 346 - 347) :"والمعنى خصه الله بالبهجة والسرور لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس في الدنيا ونعمه في الاخرة حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة ثم قيل إنه إخبار يعني جعله ذا نضرة وقيل دعاء له بالنضرة وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة".
قال صاحب عون المعبود (10/ 68) :" (فرب) قال العيني رب للتقليل لكنه كثر في الاستعمال للتكثير بحيث غلب حتى صارت كأنها حقيقة فيه (حامل فقه) أي علم قد يكون فقيها ولا يكون أفقه فيحفظه ويبلغه (إلى من هو أفقه منه) فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل (حامل فقه) أي علم (ليس بفقيه) لكن يحصل له الثواب لنفعه بالنقل وفيه دليل على كراهية اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه لأنه إذا فعل ذلك فقطع طريق الاستنباط والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم وفي ضمنه وجوب التفقه والحث على استنباط معاني الحديث واستخراج المكنون من سره".
جاء في مرقاة المفاتيح (1/ 755 - 756) :"قوله: (نضر الله) قال في النهاية: يروى بالتخفيف والتشديد من النضارة، وهي في الأصل حسن الوجه والبريق، وأراد حسن خلقه وقدره- انتهى. وقيل: روي مخففًا ومشددًا، والثاني أكثر وأجود، والمراد ألبسه الله النضرة، وهي الحسن وخلوص اللون، أي جملة وزينه، وأوصله الله إلى نضرة الجنة أي نعيمها ونضارتها، ثم قيل: إنه إخبار يعني جعله ذا نضرة، وقيل: دعاء له بالنضرة، وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة. (سمع مقالتي) أي حديثي (فحفظها) بالقلب أو الكتابة. (ووعاها) أي داوم على حفظها ولم ينسها. (وأداها) أي أوصلها إلى الناس وعلمها. (فرب حامل فقه) أي علم. وهذا بمنزلة التعليل لما يفهم من الحديث أن التبليغ مطلوب، والمراد بحامل الفقه حافظ الأدلة التي يستنبط منها الفقه. (غير فقيه) أي غير قادر على استنباط الفقه من تلك الأدلة، و"غير"بالجر صفة"حامل"، وقيل بالرفع، فتقديره: هو غير فقيه. يعني لكن يحصل له الثواب لنفعه"