وعن جبير بن مطعم - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل عصبية وليس منا من مات على عصبية" [1] .
لذلك حتى تكون الدعوة حقًاَ إلى الله تعالى يجب علينا أن نرد ما اختلفنا فيه إلى الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عملًا بقوله سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [2] , وقوله سبحانه: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [3] , فنرد حال الدعوات وآرائها إلى الله تعالى والرسول - صلى الله عليه وسلم - , أما رأي فلان من الناس, فهو كلام وقول قد يوافق الكتاب والسنة فيؤخذ به - لا لأنه رأي فلان ولكن لأنه يوافق الكتاب والسنة - وقد يكون اجتهادًا في غير محله فيُرَدُ على قائله - لا لأنه قاله فلان ولكن لأنه خالف الكتاب والسنة - هذه هي الدعوة إلى الله تعالى وغيرها دعوة إلى غيره سبحانه.
ومن أبى ذلك وقع فيما يغضب الله تعالى من ترك أمره والتعصب للهوى.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله:"مسألة النزاع يجب ردها إلى الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن أبى ذلك فهو إما جاهل مقلد وإما متعصب صاحب هوى عاص لله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - متعرض للحوق الوعيد به فإن"
(1) ضعيف: رواه رواه أبو داود وضعفه الألباني في المشكاة (4907)
(2) سورة النساء (59)
(3) سورة الشورى آية (10)