ومن خلال هذه النظرة التقويمية العجلى للتراث الموروث، وللدراسات المعاصرة؛ تبدو الحاجة ماسة إلى جهود كبيرة في هذا المضمار، بحيث تكون جهودًا جماعية -لا فردية- ترد الحق إلى نصابه، وتقرب الشرع إلى عامة الناس وخاصتهم، وترسم الصورة الصحيحة للإسلام، متلافية العيوب والأخطاء التي وقع فيها هؤلاء وأولئك.
الباب الثاني
الفصل الأول
الشروط المنهجية في البحث العلمي
هذا البحث ليس دراسة لمناهج البحث، وصفات الباحث، أو غيرها مما أفاض فيه المعاصرون، وأُلِّفَتْ فيه عشرات الكتب والرسائل.
ولكني رأيت من المناسب أن أكتب لمحة سريعة عن شروط البحث المنهجية، ولمحة أخرى عن صفات الباحث؛ لتكون مقدمة بين يدي الضوابط الفقهية العامة.
وليست هذه الشروط، أو تلك الصفات؛ مقصورة على الباحث في مجال الفقه؛ بل هي عامة في جميع البحوث والمجالات، ويمكن مراجعتها بتوسع في الكتب المتخصصة، ولكننا نجمل -الآن- ما لابد من الإشارة إليه.
والبحث العلمي يمر بالمراحل أو الخطوات التالية:
1-جمع المصادر والمراجع التي سيعتمد عليها في البحث، ومحاولة الاستقصاء ما أمكن؛ فقد يوجد في الأنهار ما لا يوجد في البحار، ويوجد في الكتب أو الرسائل الصغيرة ما لا يوجد في المراجع والأمهات.
2-القراءة الواسعة المتأنية في الموضوع؛ لتصور الموضوع تصورًا عامًّا، وتكوين فكرة عامة عنه، دون تكوين رأي محدد منذ البداية.
3-البدء بتدوين المادة العلمية في أوراق أو بطاقات خاصة تسهِّل الاستفادة منها، والرجوع إليها، مع تنظيم هذه البطاقات وترتيبها، ووضع عناوين كبيرة في أعلاها تدل على محتواها، ومن الضروري تسجيل معلومات وافية عن الكتاب -مصدر هذه المعلومات، ومؤلفه، ورقم المجلد والجزء والصفحة، والباب أو الموضوع، ومكان الطبع وتاريخه-، إضافة إلى أية معلومات أخرى مهمة كرقم المسألة -مثلًا-.