ومن تناقضات هذه المدرسة العجيبة؛ أنها تسلك مسلكًا لينًا مع النصارى واليهود والملاحدة، وقد تعتبرهم مؤمنين مؤهلين لدخول الجنة، ومع الحكام الجائرين المبدلين لشرع الله.. في ذات الوقت الذي تشن فيه حملاتها الضارية على سلف هذه الأمة -بحجة دراسة التاريخ وتقويمه- وعلى من اختط سبيلهم من العلماء العاملين؛ لأنها تعتبرهم حجر عثرة في طريقها المعوج (1) .
.ومن المآخذ على الدراسات الفقهية المعاصرة: جانب الضعف العلمي، وعدم هضم التراث الفقهي والحديثي، الذي يعتبر قاعدة للانطلاق في الدراسة والفتوى والتأليف.
ومن العجيب أن الدراسات الشرعية أصبحت حِمًى مستباحًا لكل من شاء، سواءً في كبير الأمور أو صغيرها -وليس فيها صغير- حتى أصبحت القضايا الخطيرة في الإسلام في متناول أي باحث -مهما كان-.
ولذلك فلا غرو أن يخالف ما أجمع عليه المسلمون خلفًا عن سلف، أو يؤيد رأيًا شاذًّا منبوذًا تجاوزه الزمن، أو ينقب في فقه الرافضة أو من شاكلهم على بعض الآراء التي تروق له، ويقدمها للمسلمين على أنها فقه الإسلام، ورأي علماء الإسلام!
وكم رأينا من"الصحفيين"أو"صغار الطلبة"من يجازف في القول، ولا يتورع عن الخوض فيما لا يحسن، ويكتب وينشر ويناقش... ومن ذا يحاسبه أو يعاتبه؟
وهذا مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسًا جُهّالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا" (2) .
(1) وجزء كبير من تراث هؤلاء هو عبارة عن مقالات في مجلات معروفة الاتجاه تتبنى ما يُسمَّى -تضليلًا- بـ"اليسار الإسلامي"!
(2) أخرجه البخاري (100) ، ومسلم (2673) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.