فرد أصحاب هذا الاجتهاد على هذه الشبهة بقولهم: «إنا نقول نعم الحديث ورد في الأكل؛ والشرب، لكنه معلول بمعنى يوجد في الكل، وهو أنه فعل مضاف إلى الله تعالى على طريق التمحيص بقوله، فإنما أطعمه الله، وسقاه قطع إضافته عن العبد لوقوعه فيه من غير قصده؛ واختياره، و هذا المعنى يوجد في الكل، والعلة إذا كانت منصوصًا عليها كان الحكم منصوصًا عليه، ويتعمم الحكم بعموم العلة ... » [1] .
الاجتهاد الثاني
وجوب القضاء دون الكفارة على المجامع الناسي للصوم
ذهب الإمام مالك، والأوزاعي [2] ، والليث، وأبي ثور [3] إلى وجوب القضاء دون الكفارة على المجامع الناسي للصوم.
وحجة هذا القول ما يلي:
1 -قوله سبحانه وتعالى: «وكلوا اشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل» [4] .
البيان الإلهي يبين بمنطوقه، ومفهومه أن الأكل، والشرب ... ، والجماع مباح حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر. فمن جامع ناسيًا وقت طلوع الفجر، ثم طلع عليه الفجر، وهو على هذه الحال، فعليه القضاء دون الكفارة لمفهوم الآية الكريمة.
2 -ما روي عن أسماء، قالت: أفطرنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم غيم، ثم طلعت الشمس، قيل لهشام -أحد رواة الحديث- فأمروا بالقضاء؟ قال: لابد من قضاء» [5] .
الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - أمر من أخطأ في غروب الشمس بالقضاء فقط، ويقاس على هذا الحكم من جامع ناسيًا.
مناقشة الاجتهاد
(1) 2 - بدائع الصنائع للدسوقي ج2/ 90.
(2) 3 - الثمر الداني شرح رسالة القيرواني ج1/ 304.
(3) 4 - فقه أبي ثور شرح رسالة القيرواني ج1/ 304
(4) 5 - سور ة البقرة، الآية 187.
(5) 1 - البخاري بشرح عمدة القاري ج9/ 134 وابن ماجه ج1/ 535.