قال أصحاب هذا الاجتهاد بوجوب القضاء دون الكفارة على المجامع المخطئ في رمضان.
و اعتمد أهل هذا القول على الدليل التالي:
* روي عن حنظلة رضي الله عنهما أنه قال: كنا في المدينة في شهر رمضان، وفي السماء شيء من السحاب، فظننا أن الشمس قد غربت، فأفطر بعض الناس، فأمر عمر رضي الله عنه من كان أفطر أن يصوم يومًا مكانه» [1] .
وجه دلالة هذا الأثر أن الفاروق رضوان الله عليه أمر من أفطر ظانًا أن الشمس قد غربت بالقضاء، دون أن يفرض عليهم أية كفارة.
مناقشة الاجتهاد:
ذهب أصحاب هذا الاجتهاد إلى القول بأن المجامع المخطئ يجب عليه القضاء، دون الكفارة، وذلك بالاعتماد على أمر الفاروق عندما أمر من أفطر خطأ أن يقضي يومًا مكانه.
يرد على هذا القول:
بأن هذا الاجتهاد مردود لورود العديد من الأدلة النقلية التي تثبت عدم صحته، ومن هذه الأدلة قول الله سبحانه وتعالى: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا» .
البيان الإلهي جمع ما بين الخطأ، والنسيان مما يعني تساويهما بالحكم، وقد ثبت في الصحيح أن الصحابة أفطروا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم طلعت الشمس، ولم يذكروا في الحديث أنهم أُمروا القضاء.
وثبت أيضًا في الصحيحين أن طائفة من الصحابة كانوا يأكلون حتى يظهر لأحدهم الخيط الأبيض من الأسود، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لأحدهم إن وسادك لعريض، إنما ذلك بياض النهار، وسواد الليل، ولم ينقل أنه أمرهم بالقضاء.
«وثبت عن عمر بن الخطاب أنه أفطر، ثم تبين النهار، فقال: لا تقضي، فإنا لم نتجانف لإثم. وروي عنه أنه قال: تقضي، ولكن إسناد الأول أثبت وأصح» [2] .
الاجتهاد الثاني
على المجامع المكره القضاء و الكفارة
أوجب أصحاب هذا القول على المجامع المخطئ القضاء، و الكفارة، وكان دليلهم على ذلك حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أورده أصحاب السنن:
(1) 1 - المهذب للشيرازي ج1/ 183.
(2) 1 - مجموع الفتاوى ج2/ 573.