الصفحة 11 من 42

ووجه دلالة هذه النصوص، وفق رأي هذا القول: وجوب القضاء، والكفارة على المجامع في نهار رمضان، ولو كان ناسيا لدلالة منطوق تلك الروايات على وجوب القضاء و الكفارة معا.

مناقشة الاجتهاد:

اعتمد أصحاب هذا القول على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سالف الذكر الذي يوجب القضاء، والكفارة على المجامع في نهار رمضان سواء أكان عامدًا، أو ناسيًا، وفق رأي أحمد، وابن ماجشون من المالكية.

يرد على هذا القول: بأن قرينة حال الصحابي تدل على أن الجماع كان عن عمد، وليس عن نسيان، وبالتالي، فإن هذا الحديث لا يشمل حكمه من جامع ناسيًا في نهار رمضان. بل هو خاص بالجماع عن عمد، والله أعلم.

الترجيح بين الاجتهادات:

بعد أن بينا أقوال أهل العلم في هذه المسألة نلاحظ أن الراجح القول القائل بعدم القضاء، أو الكفارة على المجامع الناسي في نهار رمضان. لدلالة الكتاب والسنة.

فمن فعل محظورًا ناسيًا لم يؤاخذه الله بذلك ويكون بمنزله من لم يفعله، فلا إثم عليه، ومن لا إثم عليه لا يكون عاصيًا، ولا مرتكبًا لما نهي عنه، ومثل هذا لا يبطل صومه، والله أعلم.

الفرع الثالث

حكم المجامع المخطئ في نهار رمضان

اختلف أهل العلم بالحكم على المجامع المخطئ إلى عدة أقوال نوردها على النحو التالي:

الاجتهاد الأول:

عليه القضاء لا غير وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وزفر [1] ورواية عن الإمام أحمد [2] .

الاجتهاد الثاني:

عليه القضاء والكفارة وهو عن الإمام أحمد [3] .

الاجتهاد الثالث:

لا قضاء ولا كفارة على المجامع المخطئ، وهذا اجتهاد ابن تيمية، وكثير من السلف الصالح كسعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن، وإسحاق، وداود [4] .

الاجتهاد الأول

على المجامع المخطئ القضاء دون الكفارة

(1) 1 - بدائع الضائع ج2/ 91.

(2) 2 - مجموع الفتاوى لابن تيمية ج25/ 259.

(3) 3 - مجموع الفتاوى ج25/ 264.

(4) 4 - مجموع الفتاوى ج25/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت