فيصبح حال أولئك الناس إما بحثًا عن الأقوال الشاذة والمرجوحة فيقلدونها ولن يعدموها ، وإما ينبذون التقيد بالأحكام الشرعية في معاملاتهم وهي الطامة الكبرى، ولو وسَّع الفقهاء على الناس في أمثال تلك العقود وضبطوا لهم صور الجواز واستثنوا منها صور المنع ووضعوا لهم البدائل الشرعية خيرًا من أن يحملوا الناس على هذا المركب الخشن من المنع العام والتحريم التام لكل تلك العقود النازلة . [1]
ومن الأمثلة في هذا المجال أيضًا ما يقع في الآونة الأخيرة أيام الحج من تزايد مطرد لأعداد الحجاج وما ينجم عنه من تزاحم عنيف ومضايقة شديدة أدت إلى تغير اجتهاد كثير من العلماء المفتين في كثير من المسائل ، ومخالفة المشهور من المذاهب تخفيفًا على الناس من الضيق والحرج ، وكم سيحصل للناس من شدة وكرب لو تمسك أولئك العلماء بأقوال أئمتهم أو أفتوا بها دون اعتبار لتغير الأحوال والظروف واختلاف الأزمنة والمجتمعات .
فرمي الجمار في أيام التشريق يبدأ من زوال الشمس حتى الغروب ، وعلى رأي الجمهور لا يجزئ الرمي بعد المغرب . [2]
ومع ذلك اختار كثير من المحققين وجهات الإفتاء جواز الرمي ليلًا مراعاة للسعة والتيسير على الحجاج من الشدَّة والزحام [3]
(1) - انظر: الكافي لابن عبد البر 1 / 355 تحقيق د . محمد بن محمد ولد مايك ، الناشر المحقق 1399 هـ ؛ مغني المحتاج للشربيني 2 / 377 ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى 1415 هـ ؛ المبدع لابن مفلح 3 / 250 طبعة المكتب الإسلامي 1400هـ ؛ الإقناع للحجاوي 1 / 390 طبعة دار المعرفة
(2) - انظر: بدائع الصنائع 2 / 137 ، المكتبة العالمية ببيروت ؛ الشرح الممتع على زاد المستنقع لابن عثيمين 7 / 385 مؤسسة إمام للنشر الطبعة الأولى 1416هـ ؛ فتاوى الحج والعمرة والزيارة ؛ جمع محمد المسند ص 110 ، دار الوطن الطبعة الأولى .
(3) - فقه الأئمة الأربعة بين الزاهدين فيه والمتعصبين له ص 66 .