وواقع الإفتاء المعاصر جنح فيه بعض الفقهاء والمفتين إلى المبالغة في العمل بالمصلحة ولو خالفت الدليل المعتبر ومن ذلك ما قاله بعض المعاصرين ممن ذهبوا إلى جواز تولي المرأة للمناصب العالية: (( إن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ على الناس في مكة سورة النمل وقص عليهم في هذه السورة قصة ملكة سبأ التي قادت قومها إلى الفلاح والأمان بحكمتها وذكائها ، ويستحيل أن يرسل حكمًا في حديث يناقض ما نزل عليه من وحي ... ـ إلى أن قال ـ هل خاب قوم ولوا أمرهم امرأة من هذا الصنف النفيس ) ).
ولا شك في معارضة هذا الكلام لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (( لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة ) ) [1]
ومن ذلك أيضًا ما أفتى به فضيلة المفتي السابق بجمهورية مصر العربية على جواز الفوائد المصرفية مع معلومية الربا فيها ، ومخالفته للنصوص والإجماع المحرم للربا قليلة وكثيرة [2] .
وظهر في الآونة الأخيرة بعض الفتاوى التي أباحت بيع الخمر من أجل مصلحة
(1) - انظر: ردّ د . السالوس في كتابه: الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة 1 / 330 -356 دار الثقافة بقطر الطبعة الأولى 1416هـ ويتضمن الكتاب الرد على من أجاز الفوائد الربوية مثل د . عبد المنعم نمر و د. . الفنجري وغيرهم .
(2) - انظر: رفع الحرج لابن حميد ص 312 و 313 ؛ تزييف الوعي لفهمي هويدي ص 79 ، دار الشروق ، الطبعة الثالثة 1420 هـ فقد نقل عن د . محمد فرحات عدم ملائمة حد السرقة وتحريم الربا للواقع والمصلحة . من خلال كتابه ( المجتمع والشريعة والقانون ) ص 78 و88 .