فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 63

ولا يخفى على أحد ما لهذا التيار الاجتهادي من آثار سيئة على الدين وحتى على تلك المجتمعات التي هم فيها،فهم قد أزالوا من خلال بعض الفتاوى الفوارق بين المجتمعات المسلمة والكافرة بحجة مراعاة التغير في الأحوال والظروف عما كانت عليه في القرون الأولى [1] .

ويمكن أن نبرز أهم ملامح هذا الاتجاه فيما يلي:-

ا - الإفراط بالعمل بالمصلحة ولو عارضت النصوص:

إن المصلحة المعتبرة شرعًا ليست بذاتها دليلًا مستقلًا بل هي مجموع جزئيات الأدلة التفصيلية من القرآن والسنة التي تقوم على حفظ الكليات الخمس فيستحيل عقلًا أن تخالف المصلحة مدلولها أو تعارضه وقد أُثبتت حجية المصلحة عن طريق النصوص الجزئية فيكون ذلك من قبيل معارضة المدلول لدليله إذا جاء بما يخالفه وهذا باطل [2] .

فالمصلحة عند العلماء ما كانت ملائمة لمقاصد الشريعة لا تعارض نصًا أو إجماعًا مع تحققها يقينيًا أو غالبًا وعموم نفعها في الواقع ، أما لو خالفت ذلك فلا اعتبار بها عند عامة الفقهاء والأصوليين إلا ما حُكِي

عن الإمام الطوفي ـ رحمه الله ـ أنه نادى بضرورة تقديم دليل المصلحة مطلقًا على النص والإجماع عند معارضتهما له. [3]

(1) - انظر: المستصفى 2 / 293 ؛ شرح الكوكب المنير 4 / 432 ؛ شرح تنقيح الفصول ص 446 ؛ البحر المحيط 6 / 78 , 79 ؛ تقريب الوصول ص 412 ؛ إرشاد الفحول ص 242 ؛ ضوابط المصلحة ص 187 ؛ الاستصلاح والمصلحة للزرقا ص 75 ؛ السياسة الشرعية للقرضاوي ص 245-261 ؛ نظرية المصلحة لحسين حامد حسان ص 525-552 .

(2) - السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ص 47 , 50 .

(3) - أخرجه البخاري في صحيحه , كتاب المغازي ، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر ، رقمه ( 4073 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت