د ـ أن لا يكون العامل بالقاعدة مجتهدًا ؛ فإن كان مجتهدًا لم يجز له الاحتياط في المسائل التي يستطيع الاجتهاد فيها
بل ينبغي عليه أن يفتي الناس بما ترجح عنده من الأدلة والبراهين [1] .
يقول د . الباحسين في بيان بعض آثار العمل بالاحتياط في كل خلاف حصل: (( ووجه الشبه في معارضة هذه القاعدة لرفع الحرج ، هو أنه إذا كان وجوب الاحتياط يعني وجوب الإتيان بجميع محتملات التكليف ، أو اجتنابها عند الشك بها ، فإن في ذلك تكثيرًا للأفعال التي سيأتي بها المكلف أو سيجتنبها ، وفي هذه الزيادة في الأفعال ما لا يتلاءم مع إرادة التخفيف والتيسير ورفع الحرج ، بل قال بعض العلماء: إنه لو بنى المكلف يومًا واحدًا على الالتزام بالاحتياط في جميع أموره مما خرج من موارد الأدلة القطعية لوجد من نفسه حرجًا عظيمًا ، فكيف لو بنى ذلك جميع أوقاته ، وأمر عامة المكلفين حتى النساء وأهل القرى والبوادي فإن ذلك مما يؤدي إلى حصول الخلل في نظام أحوال العباد ، والإضرار بأمور المعايش ) ) [2] .
ثانيًا: منهج المبالغة في التساهل والتيسير
ظهر ضمن مناهج النظر في النوازل المعاصرة منهج المبالغة والغلو في التساهل والتيسير ، وتعتبر هذه المدرسة في النظر والفتوى ذات انتشار واسع على المستوى الفردي والمؤسسي خصوصًا أن طبيعة عصرنا الحاضر قد طغت فيه المادية على الروحية،والأنانية على الغيرية ، والنفعية على الأخلاق، وكثرت فيه المغويات بالشر والعوائق عن الخير ، وأصبح القابض على دينه كالقابض على الجمر حيث تواجهه التيارات الكافرة عن يمين وشمال تحاول إبعاده عن دينه وعقيدته ولا يجد مَنْ يعينه بل ربما يجد من يعوقه
(1) - انظر: الفتوى بين الانضباط والتسيب د . القرضاوي ص 111 .
(2) - مقاصد الشريعة الإسلامية ص 92 , 93 .