الصفحة 27 من 27

وأما من الناحية الثانية فإننا قد اخترنا فيما مضى الإفتاء بما روي عن الإمام مالك رضي الله عنه إذا ترتب على الوعد التزام لولا الوعد ما نشأ هذا الالتزام، فإن قبل هذا الوعد يكون ملزمًا على أنه يجب أن يراعى كل الأمور التي تجعل هذه النصوص مفهومة ومحددة الأهداف من حيث بيان المدة والثمن إلى غير ذلك مما يمنع النزاع بين الطرفين (1) .

ولقد أجابت هيئة الرقابة الشرعية لبنك فيصل الإسلامي المصري عن حكم بيع المرابحة بما لا يخرج عن ذلك (2) .

وهذا هو الرأي الذي انتهى إليه مؤتمر المصرف الإسلامي الأول في دبي المنعقد في شهر مايو 1979م، حيث أوصى بأن هذا التعامل"يتضمن وعدًا من عميل المصرف بالشراء في حدود الشروط المنوه عنها، ووعدًا آخر من المصرف بإتمام هذا البيع بعد الشراء طبقًا للشروط."

إن مثل هذا الوعد ملزم للطرفين قضاءً طبقًا لأحكام المذهب المالكي، وهو ملزم للطرفين وبأنه طبقًا لأحكام المذاهب الأخرى وملزم ديانة يمكن الإلزام به قضاءً إذا اقتضت المصلحة ذلك وأمكن للقضاء التدخل فيه"."

وقد أوصى مؤتمر المصرف الإسلامي المنعقد بالكويت في مارس 1983م كذلك بأن"المواعدة على بيع المرابحة للآمر بالشراء بعد تملك السلعة المشتراة حيازتها، ثم يبيعها لمن أمر بشرائها بالربح المذكور وهو أمرجائز شرعًا طالما كانت تقع على المصرف الإسلامي مسئولية الهلاك قبل التسليم وتبعة الرد فيما يستوجب الرد بعيب خفي.وأما فإن الأخذ بالإلزام هو الأحفظ لمصلحة التعامل واستقرار المعاملات وفيه مراعاة لمصلحة المصرف والعميل (3) ."

تم بحمد الله وعونه وتوفيقه.

(1) المرجع السابق، ج1، ص17.

(2) محضر اجتماع الهيئة المنعقد بتاريخ 29/3/1988م.

(3) تفصيله الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي، بيع المرابحة للآمر بالشراء كما تراه المصارف الإسلامية، مكتبة وهبة 1987، ص10 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت