ذلك من هذه الأمور التي يلحظها المشتري عند الشراء.
إلا أن مقصود الشافعية من الضمان في المسألة هو فسخ العقد إذا تلف المبيع قبل التسليم [1] ، وهو ما عبروا عنه بقولهم: (الضمان على البائع) أي: الفسخ فيسقط الثمن لا القيمة أو المثل، وكونه سمي: (ضمانًا) فهو مجرد اصطلاح، ولا مُشاحّة فيه [2] .
الترجيح:
مما تقدم أرى -والله تعالى أعلم- أن الراجح في هذه المسألة هو مذهب الشافعية والحنابلة وهو فسخ عقد البيع بتلف المبيع، وذلك لما يأتي:
1 -لأن في التلف تفويت لمصلحة المشتري، وهي الانتفاع التام بالمبيع.
2 -لأن إتلاف البائع المبيع بنفسه إفسادٌ، والله -عز وجل- لا يحب الفساد، فبذلك يصبح البائع معتديًا، وحق المعتدي أن يضمن، بمعنى أنه ينفسخ عقده.
3 -ولأن مذهبهم راعى في حال تلف المبيع بسماوي تخيير المشتري بين الإمساك أو ردّ المبيع، وهذا متفق مع مذهب الحنفية والمالكية.
المسألة الثانية: (ضمان الدرك) : أي ضمان البائع للثمن أو المبيع عند الاستحقاق [3] ، أو ضمانه بدل المبيع عند تلفه أو نقصانه.
مذاهب الفقهاء في المسألة:
افترقت المذاهب في ضمان الدرك إلى مذهبين كما يلي:
(1) المهذب (1/ 296) ، والوسيط (3/ 116) .
(2) إعانة الطالبين (3/ 37) ، منهاج الطالبين (1/ 49) .
(3) المراد بالاستحقاق: هو طلب المشتري رد المبيع للبائع لظهور كونه حقًّا واجبًا للغير.