فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 48

ذلك من هذه الأمور التي يلحظها المشتري عند الشراء.

إلا أن مقصود الشافعية من الضمان في المسألة هو فسخ العقد إذا تلف المبيع قبل التسليم [1] ، وهو ما عبروا عنه بقولهم: (الضمان على البائع) أي: الفسخ فيسقط الثمن لا القيمة أو المثل، وكونه سمي: (ضمانًا) فهو مجرد اصطلاح، ولا مُشاحّة فيه [2] .

الترجيح:

مما تقدم أرى -والله تعالى أعلم- أن الراجح في هذه المسألة هو مذهب الشافعية والحنابلة وهو فسخ عقد البيع بتلف المبيع، وذلك لما يأتي:

1 -لأن في التلف تفويت لمصلحة المشتري، وهي الانتفاع التام بالمبيع.

2 -لأن إتلاف البائع المبيع بنفسه إفسادٌ، والله -عز وجل- لا يحب الفساد، فبذلك يصبح البائع معتديًا، وحق المعتدي أن يضمن، بمعنى أنه ينفسخ عقده.

3 -ولأن مذهبهم راعى في حال تلف المبيع بسماوي تخيير المشتري بين الإمساك أو ردّ المبيع، وهذا متفق مع مذهب الحنفية والمالكية.

المسألة الثانية: (ضمان الدرك) : أي ضمان البائع للثمن أو المبيع عند الاستحقاق [3] ، أو ضمانه بدل المبيع عند تلفه أو نقصانه.

مذاهب الفقهاء في المسألة:

افترقت المذاهب في ضمان الدرك إلى مذهبين كما يلي:

(1) المهذب (1/ 296) ، والوسيط (3/ 116) .

(2) إعانة الطالبين (3/ 37) ، منهاج الطالبين (1/ 49) .

(3) المراد بالاستحقاق: هو طلب المشتري رد المبيع للبائع لظهور كونه حقًّا واجبًا للغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت