يوم نزول النداء و هو يوم عرفة أو يوم النحر إلى تمام الأشهر الحرم، و هي بقية ذي الحجة و المحرم كله فيكون ذلك خمسين يوما فإذا انقضت هذه الخمسون يوما انقضى الأجلان و حل قتالهم سواء كان لهم عهد خاص أو عام، و منهم من قال معناه إذا انسلخ الأشهر الأربعة التي هي عشرون من ذي الحجة و المحرم و صفر و شهر ربيع الأول و عشر من شهر ربيع الآخر إذ حرمنا فيها دماء المشركين و جعلنا لهم أن يسيحوا فيها آمنين (58) .
الخاتمة: ـ
بعد هذا العرض الموجز وقف البحث على جملة من النتائج تتعلق بصيغة (انفعل) ، باب القول في البحث، أُحيط من خلالها بمعالم البنية، ومافيها من متعلقات، وبيان الخصائص التركيبية المرافقة لها في سياقها التعبيري.
-عدت صيغة انفعل (ام الباب) ، عند بعض النحاة واللغويين، لما فيها من مؤشرات اسلوبية ميزتها عن غيرها، كعلامة النون التي تدل على المطاوعة فيها، اذ منحتها حق الاختصاص، بهذا المعنى مقارنة بغيرها من اخواتها. وعدم صلاحية الادغام في ماجاء على وزنها، حفاظا على مبناها ومعناها.
-خضوعها لقواعد التقنين اللغوي، حيث الاشتراط في اشتقاقها، ان يدل الفعل على علاج حسي، وان يتلاقى الفعلان في الاشتقاق، وان كان ذلك مما لم تخضع له كثير من المفردات، لاعتماد المعيارية في تعميم هذه القاعدة.
-شيوع معنى المطاوعة فيها، للتلازم بين المعنى الذي يحدث بين الفعل والفاعل، فكأن عمل الفاعل مطاوع لفعله. وان سماها بعض الباحثين بالافعال الذاتية، أي رغبة الفاعل في عملها او الميل لها، وانكر معنى المطاوعة فيها.
-مطاوعتها لفعل وافعل، في كثير من اشتقاقاتها، وان كانت المطاوعة لفعل اكثر، بسبب غلبة هذا البناء وشيوعه مقارنة بغيره.
-بروز ظاهرة الاستغناء في التعبير عنها، بوساطة امرين، احلال لفظ محل المطاوع منها، او استعمال صيغة افتعل محلها، لصرامة قواعد القياس في اشتقاقها.
-تنافي التسوية بينها وبين الفعل المبني للمجهول، اذ لاملازمة بين الصيغتين من حيث المبنى و المعنى، وما القول في اتحاد هما الا لروابط تاريخية، نصت على بنائية (انفعل) للمجهول، في اللغات السامية القديمة، فضلا عن ان الفاعل او المؤثر في انتاج المعنى فيهما، مختلف من شكل الى آخر ففي (فُعل) الفاعل خارجي، و (انفعل) الفاعل داخلي.
-قصدية التعبير القرآ ني في اختيارها، اذ وظفت بكثرة في المشاهد الكونية المرتبطة باهوال القيامة للدلالة على طواعية المخلوقات واذعانها لاوامر الله سبحانه وتعالى، وتنبيه الانسان الغافل عن آيات الله من جانب آخر.
-توخي التعبير فيها في مواطن التفخيم والتعظيم للاحداث المعبر عنها، كعقر الناقة، اوتفجير الحجر، او فلق البحر، او الكف عن القتال، لما في تلك الايات من طواعية لصاحبها حيث التسخير والامتثال لما يراد او يبتغى فعله، من تلقاء النفس او على وفق مااقتضته الارادة الالهية.
-التلازمية الاستعمالية بين الصيغة (انفعل) وبين اسلوب الحذف في كثير من الموارد، سواء اكان الحذف لفعل الفاعل، أم حذف فعل الشرط، لاغراض التكثيف الدلالي الذي يجمع بين دلالة الصيغة وما فيها من مطاوعة وامتثال، وسرعة الانجاز في التحقق لما هو مراد، من خلال مطلب الحذف.
-تضام الصيغة في كثير من صورها مع الاداة (اذا) ومافيها من تعدد دلالي يفرضه السياق، فقد تكون شرطا او ظرفا او للمفاجأة، والارجح فيها ماوافق المعنى، فضلا عن الدقة في الاختيار، اذ لاتستعمل (اذا) الا في ماكان متحقق الوقوع، والتعبير بانفعل كان في اغلبه قد حصل او هو حتمي الحصول.