عمر ودنا الناس من الريف والقرى، قال. ما ترون؟ وأخرج مالك في"الموطأ" [1] عن ثور بن زيد أن عمر استشار في الخمر، فقال له علي بن أبي طالب: نرى (أ) أن تجلده ثمانين، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى. فجلد عمر في الخمر ثمانين. وهذا معضل، وقد وصله النسائي والطحاوي [2] عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ إن الشرَّاب كانوا يضربون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأيدي والنعال والعصا حتى توفى، فكانوا في خلافة أبي بكر أكثر منهم، فقال أبو بكر: لو فرضنا لهم حدًّا. فتوخى نحو ما كانوا يضربون في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجلدهم أربعين حتى توفى، ثم كان عمر فجلدهم كذلك، حتى أتى برجل فذكر قصته وأنه تأوَّل قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} . وأن ابن عباس ناظره في ذلك، واحتج ببقية الآية، وهو قوله تعالى: {إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [3] . والذي يرتكب ما حرمه الله، ليس بمتقي. فقال عمر: ما ترون؟ فقال علي: فذكره. وزاد بعد قوله: وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون جلدة. فأمر به عمر فجلده ثمانين. ولهذا الأثر عن عليٍّ طُرقٌ؛ منها: ما أخرجه [الطبراني] (ب) والطحاوي والبيهقي [4] وفيه
(أ) في جـ: نراه من.
(ب) في الأصل: الطبري.
(1) الموطأ 2/ 842.
(2) النسائي في الكبرى 3/ 252 ح 5288، والطحاوي في شرح المشكل 11/ 274 ح 4441.
(3) الآية 93 من سورة المائدة.
(4) الطبراني -كما في الفتح 12/ 69، والطحاوي في شرح المعاني 3/ 153، 154، والبيهقي 8/ 320.