ويقتدى بفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خدمتهم، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظلم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، والتفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام، هو إمام العمل، والعمل تابعه، ويلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء) [1] .
شعرا
قال صالح بن جناح اللخمي:
نموت وننسى غير أن ذنوبنا ... إذا نحن متنا لا تموت ولا تنسى
ألا رب ذي عينين لا تنفعانه ... وهل تنفع العينان من قلبه أعمى [2]
المبادرة إلى فعل الطاعات
دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق وثوان
الوقت يمضي سريعا، واليوم الذي ينقضي لا يعود، والحياة دقائق وثوان، وحال الشباب غير حال المشيب، وحال الصحة غير حال المرض، وملك الموت لا يعصي الله ما أمره، والأجل قريب لا يختلف عن موعده، {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} الأعراف: 34 فالبدار البدار إلى فعل الطاعات وانتهاز الفرص.
قال ابن قيم الجوزية: ( ... أن الرجل إذا حضرت له فرصة القربة والطاعة، فالحزم كل الحزم في انتهازها، والمبادرة إليها، والعجز في تأخيرها، والتسويف بها، ولا سيما إذا لم
(1) - - جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر / المختصر ص 53.
(2) - مختصر جامع بيان العلم وفضله، ص 38 (حاشية) .