والتهليل والتسبيح. قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن لكم أن لا يضيع من حسناتكم شيء. ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير. قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وايم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم. فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج. [1]
الأسماء قوالب للمعاني
للأسماء تأثير في المسمى سلبا وإيجابا، ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يغير الأسماء القبيحة والمنهي عن التسمي بها؛ فغير اسم برة إلى زينب وقال:"لا تزكوا أنفسكم والله أعلم بالبر منكم"وغير اسم حزن إلى سهل، وغير اسم عاصية إلى جميلة ... وغيرها كثير. وتغيير النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأسماء بأفضل منها يدل على أن هناك ارتباطا وتلازما بين الاسم والمسمى.
قال ابن قيم الجوزية: (لما كانت الأسماء قوالب للمعاني، دالة عليها، اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها، فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك، والواقع يشهد بخلافه، بل للأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثُّر عن أسمائها في الحسن والقبح، والخفة والثقل، واللطافة والكثافة، كما قيل:
وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه
(1) - رواه الدارمي في سننه. (كتاب المقدمة) .