رأيت رجلا عيونا سمع بقرة تحلب فأعجبه صوت شخبها، فقال: أيتهن هذه؟ قالوا: الفلانية لبقرة أخرى يورون عنها، فهلكتا جميعا: المورى بها، والمورى عنها. قال الأصمعي: وسمعته يقول: إذا رأيت الشيء يعجبني وجدت حرارة تخرج من عيني.
قال الأصمعي: وكان عندنا رجلان يعينان الناس، فمر أحدهم بحوض من حجارة، فقال: تالله ما رأيت كاليوم قط. فتطاير الحوض فرقتين، فأخذه أهله فضببوه بالحديد، فمر عليه ثانية فقال: وأبيك لعل ما أضررت أهلك فيك، فتطاير أربع فرق. قال: وأما الآخر فسمع صوت بول من وراء حائط، فقال: إنه لبن الشخب، فقالوا: إنه فلان. ابنك، قال: وانقطاع ظهراه، قالوا: أنه لا بأس عليه، قال: لا يبول بعدها أبدا. قال: فما بال حتى مات. [1]
كم من مريد للخير لن يصيبه
روى الدارمي في سننه قال: أخبرنا الحكم بن مبارك أخبرنا عمرو بن يحيى قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا، فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعا، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرا. قال: فما هو؟. فقال: إن عشت فستراه. قال: رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة، فيقول هللوا مائة فيهللون مائة، يقول سبحوا مائة فيسبحون مائة. قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك وانتظار أمرك. قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم، ثم مضى ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن، حصى نعد به التكبير
(1) - التمهيد 13/ 68 - 71 بتصرف يسير.