فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 39

هذا الباب من قول الأئمة الجلة الثقاة السادة بعضهم في بعض، مما لا يوجب أن يلتفت فيهم إليه ولا يخرج عليه ما يوضح لك صحة ما ذكرناه. وبالله التوفيق.

عن مغيرة قال: قال حماد: لقيت عطاء وطاوسا ومجاهدا، فصبيانكم أعلم منهم بل صبيان صبيانكم. قال مغيرة: هذا بغي منه.

وعن الزهري قال: ما رأيت قوما أنقض لعرى الإسلام من أهل مكة ولا رأيت قوما أشبه بالنصارى من السبئية. قال أحمد بن يونس يعني: الرافضة.

قال أبو عمر: فهذا حماد بن أبي سليمان وهو فقيه الكوفة بعد النخعي القائم بفتواها وهو معلم أبي حنيفة، وهو الذي قال فيه إبراهيم النخعي حين قيل له: من نسأل بعدك؟ قال: حماد وقعد مقعده بعده، يقول في عطاء وطاوس ومجاهد وهم عند الجميع أرضى منه وأعلم بكتاب الله وسنة رسوله وأرضى منه حالا عند الناس وفوقه في كل حال ما ترى، ولم ينسب واحد منه إلى الإرجاء وقد نسب إليه حماد هذا وعيب به وعنه أخذه أبو حنيفة والله أعلم. وهذا ابن شهاب قد أطلق على أهل مكة في زمانه أنهم ينقضون عرى الإسلام ما استثنى منهم أحدا وفيهم من جلة العلماء من لا خفاء بجلالته في الدين، وأظن ذلك والله أعلم لما روي عنهم في الصرف ومتعة النساء.

وعن الأعمش قال: ذكر إبراهيم النخعي عند الشعبي فقال: ذاك الأعور الذي يستفتيني بالليل ويجلس يفتي الناس بالنهار، قال: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: ذاك الكذاب لم يسمع من مسروق شيئا.

قال أبو عمر: معاذ الله أن يكون الشعبي كذابا، بل هو إمام جليل والنخعي مثله جلالة وعلما ودينا، وأظن الشعبي عوقب لقوله في الحارث الهمذاني، حدثني الحارث وكان أحد الكذابين ولم يبن من الحارث كذب، وإنما نقم عليه إفراطه في حب علي، وتفضيله له على غيره، ومن هاهنا - والله أعلم - كذبه الشعبي، لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر وإلى أنه أول من أسلم، وتفضيل عمر رضي الله عنه.

وعن أيوب قال: قدم علينا عكرمة فلم يزل يحدثني حتى صرت بالمربد ثم قال: أيحسن حَسَنُكم مثل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت