حافرتها على أن خروج المرأة وابتذالها فيه ضياع المروءة والدين، لأن المرأة متاع، هو خير متاع الدنيا، وهو أشد أمتعة الدنيا تعرضا للخيانة، لأن العين الخائنة إذا نظرت إلى شيء من محاسنها فقد استغلت بعض منافع ذلك الجمال خيانة ومكرا، فتعريضها لأن تكون مائدة للخونة فيها ما لا يخفى على أدنى عاقل.
وكذلك إذا لمس شيئا من بدنها بدن خائن سرت لذة ذلك اللمس في دمه ولحمه بطبيعة الغريزة الإنسانية، ولاسيما إذا كان القلب فارغا من خشية الله تعالى، فاستغل نعمة ذلك البدن خيانة وغدرا. وتحريك الغرائز بمثل ذلك النظر واللمس يكون غالبا سببا لما هو شر منه، كما هو مشاهد بكثرة في البلاد التي تخلت عن تعاليم الإسلام، وتركت الصيانة، فصارت نساؤها يخرجن متبرجات عاريات الأجسام إلا ما شاء الله، لأن الله نزع من رجالها صفة الرجولة والغيرة على حريمهم - ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. نعوذ بالله من مسخ الضمير والذوق، ومن كل سوء.
ودعوى الجهلة السفلة: أن دوام خروج النساء بادية الرؤوس والأعناق والمعاصم، والأذرع والسوق، ونحو ذلك - يذهب إثارة غرائز الرجال، لأن كثرة الإمساس تذهب الإحساس. حتى يزل الأرب منه بكثرة مزاولته، وهذا كما ترى. ولأن الدوام لا يذهب إثارة الغريزة باتفاق العقلاء؟ لأن الرجل يمكث مع امرأته سنين كثيرة حتى تلد أولادهما، ولا تزال ملامسته لها، ورؤيته لبعض جسمها تثير غريزته، كما هو مشاهد لا ينكره إلا مكابر. [1]
لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي
شعرا
(1) - أضواء البيان (ج 3/ 422 - 423) تفسير قوله تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} (الإسراء) .