الشيعة بعد وفاة الحسن بلا ولد، وتفرقوا - فيمن يخلفه - فرقا شتى بلغت كما يقول المسعودي عشرين فرقة، أو خمس عشرة فرقة كما يقول القمي، حتى أن بعضهم قال إن الإمامة قد انقطعت، وكاد أن يكون موت الحسن بلا عقب نهاية الشيعة والتشيع حيث سقط عموده وهو (الإمام) ، ولكن فكرة (غيبة الإمام) كانت هي القاعدة التي قام عليها كيان الشيعة بعد التصدع، وأمسكت بنيانه عن الانهيار. لهذا أصبح الإيمان بغيبة ابن للحسن العسكري هو المحور الذي تدور عليه عقائدهم ودان بذلك أكثر الشيعة بعد تخبط واضطراب لم يكن لهم من ملجأ إلا ذلك. [1]
كلام بليغ
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لكميل بن زياد النخعي:
يا كميل، إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير، والناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق، ثم قال: إن ههنا لعلما - وأشار بيده إلى صدره - لو أصبت له حملة لقد أصبت لقنا غير مأمون يستعمل الدين للدنيا، ويستظهر بحجج الله على كتابه وبنعمه على معاصيه، أف لحامل حق لا بصيرة له، ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، لا يدري أين الحق، إن قال أخطأ وإن أخطأ لم يدر، مشغوف بما لا يدري حقيقته، فهو فتنة لمن فتن به، وإن من الخير كله من عرفه الله دينه وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف دينه. [2]
(1) - مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة. القسم الأول ص 350 وبيتا الشعر ص 357 وكلام الطبري في الحاشية من نفس الصفحة.
(2) - في لسان العرب: التلقين التفهيم، وفلان لقن: سريع الفهم (ج 13 - مادة لقن) / مختصر جامع العلم وفضله، ص 296.