الحادي بعد العِشرين: قوله -عليه الصلاة والسلام-:"فمَن كانت هجرته إلى الله ورسوله"هوَ تفصيلٌ لِمَا سَبَقَ في قوله:"إنما الأعمال بالنيَّات"وإنَّمَا فَرَضَ الكَلامَ في الهِجْرة؛ لأنَّها السَّبَبُ الباعِثُ على هذا الحديث كما سيأتي.
وقوله:"فمن كانت هجرته ..."إلى آخره، هو على عُمُومه؛ لاختصاصها بالهجرة التي هي مِنْ العِبَادَات وهي مُتَوَقِّفة على النيَّة.
الثاني بعد العشرين:"الدُّنيا"بِضَمِّ الدال على المشهور، وحُكِيَ كَسْرُها [1] .
وقوله:"دنيا"هو مقصورٌ غير مُنَوَّن -على المشهور- وحُكِيَ تنوينها، وهي مِن: دنوتُ، لِدنوها وسَبْقها الدار الآخرة.
وفي حقيقة الدنيا قولان للمتكلمين:
أحدهما: ما على الأرض من الهواء والجو.
وأظهرهما: كل المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الدار الآخرة [2] .
الثالث بعد العشرين: المرادُ بالإصَابةِ: الحُصُول، شبَّه تحصيلَ الدنيا بإِصَابَةِ الغَرَضِ بالسَّهم بجَامِع حُصُولِ المقصود.
(1) حكاه ابن قَتيبة في"أدب الكاتب" (425) ، وانظر:"الصحاح"للجوهري (6/ 2342) ، و"التنقيح"للزركشي (1/ 6) ، و"منتهى الآمال" (139) .
(2) انظر:"البدر المنير" (1/ 664) ، و"الإعلام" (1/ 203) ، و"طرح التثريب" (2/ 25) ، و"الفتح" (1/ 23 - 24) ، و"منثهى الآمال" (140 - 141) .