فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 32

فسقى رفاتك وَابِلٌ من ماء غيث مُنْهَمِر

رحم الله عمر، وجمعنا به في دار كرامته؛ فقد عظم شخصه، وقوى خطره على أعداء الدين. كان شديدًا في سبيل إعزاز ورفعة العقيدة والدين، وفي ذات الوقت كان رقيق المشاعر، مرهف الحواس، تُشْجِيه أنَّات طفل صغير، أو نَشِيج فقير بائس، أو زفرات مهموم مغموم مكروب، لقد كان بدرًا يستضاء بنوره، فأضحى رهينًا في المقابر ثاويًا.

لقد كان بدرًا يستضاء بنوره *** فأضحى رهينًا في المقابر ثاويًا

تغمده الرب الكريم بفضله *** ولا زال هَطَّالا من العفو هاميًا

على قبره يهمي عشية وبكرة *** وبوَّأه قصر من الخلد عاليًا

أحبتي في الله؛ هذه بعض صور من حياة السلف وأخلاقهم ومناهجهم وتوجيهم وتربيتهم وثقافتهم وجهادهم، فما أحوالنا؟ وما أخلاقنا؟ وما ثقافتنا؟ وما توجيهنا؟ وما تربيتنا؟ أين نحن من هذه الأخلاق السامية الجليلة؟ إن المتأمل لأحوال المسلمين اليوم يجد البَونَ شاسع بيننا وبين أولئك الصَّحْب، ولكن المحب لهم بحق يسعى للتأسِّي بهم، ويجاهد نفسه ليقترب من خيامهم. وعندما يعلم الله -سبحانه- صدق التوجه في الوصول إلى هذه الأخلاق العظيمة، فإنه سبحانه يعين مَنْ هذه حَالُهُ، ويأخذ بيده ويهديه سبيله المستقيم (وَالذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) ومع أن القصور عن السلف الصالح ملازم لمن جاء بعدهم، ولكن حسبنا أننا نحبهم ونجلُّهم وإن قصرت أخلاقنا وأعمالنا عنهم، ونحتسب عند الله -جل وعلا الكريم- أن يجعلنا معهم، ويحشرنا في زمرتهم كما جاء هذا الوعد على لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه [البخاري] عن [أنس] -رضي الله عنه-:"أن رجلا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الساعة، فقال: متى الساعة، قال: وماذا أعددت لها، قال: لا شئ إلا أني أحب الله ورسوله، فقال -صلى الله عليه وسلم-: أنت مع من أحببت، قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بذلك."ثم قال: فإني أحب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي لهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم. فاللهم إنَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت