فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 32

تحيا بهم كل أرض ينزلون بها *** كأنهم في بقاع الأرض أمطارُ

عُبَّاد ليل إذا جنَّ الظلام بهم *** كم عابدٍ دمعه في الخدِّ أجراهُ

وأُسْدُ غاب إذا نادى الجهاد بهم *** هبوا إلى الموت يستلقون لقياه

فاسألوا عن كل نصر خالدا *** واسألوا عن كل عدل عمرا

يا رجال الليل قد طال المدى *** بلغ السَّيل الرُّبا وانحدرا

اصبروا إن عظم الخطب *** فما يدرك النصر سوى من صبرا

وانصروا الله يهبكم نصره *** واشكروه يعطي من شكر

ونحن في ثنايا انتصارات عمر علينا أن ندرس بعض الصور فيها من داخلها. ففي القادسية صور مضيئة جديرة بأن نقف عندها وقفة تأمل واعتبار واقتداء، ومنها: أنها ضمت في صفوفها ما يربو على ثلاثمائة صحابي، منهم تسعون بدري، فهي تتميز بذلك عن غيرها من المعارك. ثم انظر بعين بصيرتك إلى عمر يوم يقول لسعد موصيًا ومودعًا -وتأمل الوصية وانظر وتفكر- يقول: يا سعد - [سعد بن وهيب] - لا يغرنَّك إن قيل: خال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنه ليس بين الله وأحد نسب إلا بالتقوى. وتأملوا الميزان والمعيار التي قد تختلف عليه الأشكال، لكن الحقيقة واحدة، الحقيقة واحدة في ، وفي بدر وأحد، وفي زمن [قتيبة] ، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. النسب واحد؛ هو التقوى، والمعيار والميزان هي التقوى، عَضُّوا عليها. وإن كان سعد خال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإن كان سعد مبشرًا بالجنة، وإن كان ممن جمع له الرسول -صلى الله عليه وسلم- أبويه، وإن كان من قيل فيه: هذا خالي فليرني امرؤ خاله. نعم حذار يا سعد من الاغترار، توجيه عمريٌ، لا تغتر بكلام الناس والتقوى فالزم فهي المؤهَّل (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ) كيف لو أن عمر -يا أيها الأحبة- يرى وينظر إلى وسائلنا وسائل الأمة المسلمة هذه الأيام لرأى عجبًا وهي تدمر المسئولين في الأمة المسلمة، وتحوِّلهم من بشر يصيب ويخطئ ويُحاسَب إلى أناس لا يأتيهم الباطل من بين يديهم ولا خلفهم، بل لا يسألون عما يفعلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت