دعائه له: قوَّى الله ضعفك يا إمام، فقال الشافعي: يا ربيع لو قوى ضعفي لقتلني، قال الربيع على الفور: والله -الذي لا إله إلا هو- ما قصدت ذلك يا إمام، فقال الشافعي: يا ربيع؛ والذي لا إله إلا هو لو شتمتني صراحًا لعلمت وتيقنت أنك لم تقصد ذلك. يا لله! نهدي هذا الكلام مع التحية لبعض الذين يقفون على عبارة لها في الخير ألف محمل وفي الشر محمل، ثم يحملونها على الشر. والله إن الحسرة والألم ليعتريان المسلم يوم يرى الفُرْقَة بين ما ينتسبون لعقيدة واحدة، ومنهج واحد إلى عقيدة أهل السنة والجماعة ومنهجهما. ويحزن أخرى يوم يرى الشيطان وحضور النفس تؤزُّ المسلم أزًّا للفرقة والتنازع والتباغض، وعدوهم واحد يحارب الإسلام وأهله أيًّا كانوا. أهل السنة لا ننكر أنهم لا يختلفوا، قد يقع بينهم الاختلاف حول بعض المسائل التي يجوز فيها الاختلاف، لكن هذا لا يؤدي إلى اختلاف القلوب أبدًا. يا طلاب العلم المخلصين، يا دعاة الحق المبين، ألا من رجعة صادقة إلى الله نرتفع بها على ذواتنا وأشخاصنا وأغراضنا الدنيوية، ألا من رجل رشيد يفكر بعمق المأساة وخطرها على الأمة الإسلامية بأسرها. والله إن لم نسعَ لرَابِ الصَّدْع، وبذل الولاء والمحبة لكل مؤمن فإن هناك فتنة وفسادًا كبيرًا سيحل بنا إن لم يتداركنا الله برحمة من عنده، يجمع الله بها شتات القلوب وتتوحد بها كلمات دعاته المخلصين (وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أولياء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) فأي خير إن صدر من أخيك ما لم يمكن حمله على الخير فليُتَعذَّر عنه. ولن يعدم قاصد الخير أن يجد لإخوانه ما يبقي صدره سليمًا، ونفسه رَضِيَّه، فإن لم يكن ولم تستطع ذلك فما كافأ عبد من عصى الله فيه بمثل أن يطيع الله فيه.
فوالله ما مال الفتى بذخيرة *** ولكن إخوانَ الثقات الذخائرُ
صورة أخرى أورد [ابن الجوزي] في مناقبه عن [سعيد بن أبي بردة] قال كتب عمر إلى [أبي موسى الأشعري] قائلا أما بعد فإن أسعد الرعاة من سعدت به رعيته وإن أشقى الرعاة من شقيت به رعيته إياك أن تزيغ فيزيغ عمالك فيكون مثلك في ذلك مثل البهيمة نظرت إلى خضرة الأرض فرعت فيها ترجو بذلك السمن وإنما حسبها في سمنها بمعنى