فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 32

لا تقوم مصلحتهم فيها إلا بالنيل، فلما ألقى البطاقة أصبحوا وقد أجراه الله ستة عشر ذراعًا في ليلة واحدة فقطع الله عادة السوء تلك عن أهل مصر إلى اليوم. الله أكبر من أطاع الله وصدق وأخلص مع الله طَوَّعَ الله له كل شيءٍ طَوَّع له الجبال والأنهار والقلوب والأرواح وأتته الدنيا راغمة.

فتقوى الله خير الزاد زخرًا *** وعند الله للأتقى مزيدُ

صورة أخرى: لقد كان عمر -رضي الله عنه- فقيهًا متأدبًا بأدب الخلاف، وكذلك كان صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رضوان الله عليهم، فالخلاف عندهم لا يفسد الود. لِمَ؟ لأن الهدف عندهم هو إحقاق حق وإبطال باطل، فليظهر الحق على أي لسان. يقول [ابن مسعود] -رضي الله عنه-: لقد اختلفت مع عمر- رضي الله عنه- في مسائل تربو على مائة مسألة، والسؤال الذي يفرض نفسه، هل أنقص هذا من حب عمر عند ابن مسعود أو العكس؟ لا والله، والشواهد تشهد بذلك، يقبل ابن مسعود يومًا على عمر -رضي الله عنه- وهو جالس، فلما رآه عمر هشَّ له وبشَّ وقال: كَنِيف مُلئ علمًا وفقهًا، هكذا كانت نظرة عمر- رضي الله عنه- لأخيه نظرة تجردت عن الهوى والشهوة، فالحق مقصدها والصدق غايتها، فما نظرة ابن مسعود لعمر الذي اختلف معه فيما يربو على مائة مسألة. اسمع أخي الكريم: يأتي ابن مسعود اثنان أحدهما قد قرأ على عمر والآخر على صحابي آخر فيقول ابن مسعود للأول: من أقرأك القرآن؟ قال: أقرأنيه عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- فيجهش ابن مسعود بالبكاء حتى ابتلت الحصى بدموعه، ويقول: اقرأ كما أقرأك عمر؛ فإنه كان للإسلام حصنًا حصينًا يدخل فيه الناس ولا يخرجون، فلما أُصِيْبَ عمر انْثلم الحصن. لا غرابة في هذا القول من ابن مسعود- رضي الله عنه-؛ فهو القائل بعد وفاة عمر -كما روى [الإمام أحمد] في فضائله بسند حسن-: لقد أحببتُ عمر حبًّا حتى لقد خفت الله، والله لو أني أعلم كلبًا يحبه عمر لأحببته، ولوددت أني كنت خادمًا لعمر حتى أموت، ولقد وَجَد فَقْده كل شئ حتى العِظَاه. إن إسلامه كان فتحًا، وهجرته نصرًا، وسلطانه رحمة، ثم يقول أخرى -كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت