فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 13

وإننا لننتهز هذه الفرصة ، فنذكر السادة العلماء _ والذكرى تنفع المؤمنين _ أن يضطلعوا بهذه المكرمة العظيمة ، والمأثرة الخالدة ، ويهتموا بالسنة: أسانيدها ومتونها ومخطوطاتها ومطبوعاتها ، وليعتنوا بها ، ويقربوها للناس ، وينشروا بينهم هديها ، بما آتاهم الله تعالى من علم ومعرفة وحكمة ، ويجعلوا الناس والعامة يألفون سماع ما ترتقي إليه مداركهم منها ، ويقربوهم رويدا رويدا من السنة ليأخذوا منها بحظ وافر ، وإذا فعل العلماء ذلك _ وإنهم لفاعلون إن شاء الله تعالى _ فعسى أن يسلكوا في عداد أهل الحديث .

أهل الحديث هم أهل النبي وإن ... ... لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا

وليس شيء أبرد لقلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأثلج لصدره من انتشار السنة ، وانقماع البدعة .

ونحن إذ نزجي هذه الذكرى لعلمائنا وقادة الرأي فينا ، نرجو أن تتجه قلوبهم إلى خدمة السنة ونشرها ، فإن أحدا من المؤمنين لا يزهد في الأجر العظيم ، والثواب الجزيل الذي كتبه الله لمن فعل ذلك ، وإن كل واحد من العلماء لا بد أن يرغب في أن يكون ممن دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين قال: ( نضر الله امرءا سمع منا حديثا فبلغه غيره .. ) الحديث .

هذا ظننا بعلمائنا ، وهذا هو أملنا ، ومن أولى بهذا الظن وهذا الأمل الذي يداعب القلوب من أتباع محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأنصاره ومحبيه ؟

والعمل الطيب هو الذي يخلد ، وغيره يزول ولو ثبت إلى حين ، { فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال } .

فإلى السنة أيها المسلمون حتى يرضى الله عنكم ، وتقر عين نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وتسخن عين خصومه وخصومنا ، علموها أهلكم وأبناءكم ، وأحبوا من يحبها ، وعادوا من يعاديها ، وحكموها بينكم ، واجعلوها فيصل قضاياكم ، { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت