ولقد ذكرنا الشيخ _ جزاه الله خيرا ، بمعرفته للحديث وهمته العصامية العالية أعلام المشتغلين بالسنة المطهرة ، الذين طالما انحنوا على كتب الحديث _ والناس نيام _ يضمونها إليهم ويتفقهون فيها ، ويبينون الصحيح من الضعيف ، وينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، وألاعيب المبتدعين !! لا يبتغون من وراء ذلك إلا أداء الأمانة ، والثواب من عند الله تبارك وتعالى .
والسنة اليوم في محنة ، فهي بين جهل الناس بها ، وخصومة المستشرقين وأذنابهم لها ، غير أنها كما ثبتت في الأزمنة الخوالي للأعاصير ، وسلمت من فتنة المتفلسفة والمعتزلة وتأويل الجهمية والمعطلة ودسائس المشبهة ، فستثبت اليوم بإذن الله تبارك وتعالى وتنتصر ، ويتهيأ لها رجال يؤثرونها على كل نفس ونفيس ، { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي } ، { والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون } .
وإن من مصائب هذا الزمن المليء بالفتن ، أن طلع علينا ناس من جلدتنا ، ويتكلمون بلغتنا ، بإيقاظ بدعة نابية الملامح ، شوهاء الوجه ، ألا وهي المنع من الأخذ بأحاديث الآحاد الصحيحة في العقيدة وأمور الغيب ، أو على الأقل عدم إيحاب الأخذ بهذه الأحاديث فيها ! فكانوا كما قال الشاعر:
كناطح صحرة يوما ليوهنها ... ... فلم يضرها وأهوى قرنه الوعل
ولم يكتف قوم حرموا عقولهم بالوقوف في هذا المزلق الخطر ، بل أنكروا السنة جملة واحدة ، وسموا أنفسهم قرآنيين _ وما أبعد القرآن عنهم ! _ وأنحوا باللائمة على أئمة الحديث !
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم ... ... من اللوم أو سدوا المكن الذي سدوا