وفي مدة إقامتي في القاهرة كنت أتردد _ كلما سنحت لي الفرصة _ إلى دار الكتب المصرية لدراسة مخطوطات كتب الحديث فيها ، وكذلك فعلت حين سافرت منها إلى الاسكندرية ، فكنت أتردد إلى مكتبتها المعروفة بالمكتبة البلدية ، وقد استفدت من المكتبتين فوائد هامة جمة ، ونسخت بيدي من المكتبة الثانية رسالة للحافظ ابن حجر العسقلاني يحقق القول فيها في الأحاديث التي استخرجها الحافظ القزويني من كتاب"مصابيح السنة"وحكم عليها بالوضع [1] .
الجمع بين المهنة وخدمة السنة
8 _ علمت أنكم مع جهودكم العلمية العظيمة في خدمة السنة تعملون في مهنة تصليح الساعات وبيعها ، فهل هذا صحيح ؟ وكيف توفقون بين العملين ؟
ج _ ذلك صحيح ، ومن توفيق الله تعالى وفضله علي أن وجهني منذ أول شبابي إلى تعلم هذه المهنة ، ذلك لأنها حرة لا تتعارض مع جهودي في علم السنة ، فقد أعطيت لها من وقتي كل يوم ما عدا الثلاثاء والجمعة ثلاث ساعات زمنية فقط ، وهذا القدر يمكنني من الحصول على القوت الضروري لي ولعيالي وأطفالي على طريقة الكفاف طبعا ، فإن من دعائه عليه الصلاة والسلام ( الله اجعل رزق آل محمد قوتا ) رواه الشيخان ، وسائر الوقت أصرفه في سبيل طلب العلم والتأليف ودراسة كتب الحديث ، وخاصة المخطوطات منها في المكتبة الظاهرية ، ولذلك فإنني ألازم هذه المكتبة ملازمة الموظفين فيها لها ! ويتراوح ما أقضيه من الوقت فيها ما بين ست ساعات وثمان ساعات يوميا ، على اختلاف النظام الصيفي والشتوي في الدوام فيها .
جمع أحاديث المخطوطات في أكثر من أربعين مجلدا
(1) ولهذه الرسالة قيمة علمية كبيرة ، إذ انتهى فيها الحافظ ابن حجر إلى نتائج هامة ، ومن توفيقات الله عز وجل أنني اطلعت عليها في الوقت الذي باشر فيه صديقنا الاستاذ زهير شاويش صاحب المكتب الإسلامي بطبع كتاب"مشكاة المصابيح"، مما ييسر ظهور الرسالة القيمة مع هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .